قوله: ﴿أَيْنَ شُرَكائِيَ﴾ على زعمكم، ومفعولا ﴿تَزْعُمُونَ﴾ محذوفان، أي: الذين تزعمونهم شركاء. ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي: الشياطين، أو أئمة الكفر الداعون إلى النار.
﴿هؤُلاءِ﴾ مبتدأ، و﴿الَّذِينَ أَغْوَيْنا﴾ خبره. ومعنى الكلام: أنا لم نكره الذين أغويناهم؛ فلا فرق حينئذ بين غيّهم وغيّنا، فقال الله تعالى - حكاية عن إبليس في جهنم -: ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ (^١).
وقوله: ﴿تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ﴾ من سوء عملهم وجحدوا عبادتهم لهم فقالوا: ﴿ما كانُوا إِيّانا يَعْبُدُونَ﴾. والخيرة: من التخير، أي: هو المتخير. قيل: السبب في قوله: ﴿ما كانُوا إِيّانا يَعْبُدُونَ﴾ قول الوليد بن المغيرة: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (^٢).
والتقدير: ما كان لهم فيه الخيرة، والمعنى: أن تخيّر الرسول ليس إليهم وإنما هو لله وحده. ﴿ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ من عداوة رسول الله ﷺ وحسده. ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ من مطاعنهم فيه. ﴿وَهُوَ اللهُ﴾ المستأثر بالإلهية المختص بها، ومعنى الحمد في الآخرة قوله - تعالى -: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ (^٣) ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ﴾ (^٤).