الظن على القول الأول باليقين، ويكون بناء الصرح مناقضة لما ادّعاه من العلم واليقين، وإنما قال: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ﴾ ولم يقل: اطبخ لي الآجرّ؛ لشدة اهتمامه ببناء الصّرح ومناداة هامان الوزير بالأمر بالطبخ، ودخول حرف النداء في وسط الكلام دليل التعظّم والتجبّر. وعن عمر رضى الله عنه: أنه حين سافر إلى الشام ورأى (١٧٢ /أ) القصور المتخذة بالآجرّ قال: "ما علمت أن أحدا بنى بالآجر غير فرعون" (^١).والطلوع والإطلاع بمعنى الصعود.
والاستكبار بالحق إنما هو لله ﷿ فهو المتكبر على الحقيقة.
وعن رسول الله ﷺ فيما حكى عن ربه ﷿: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار" (^٢).
﴿يُرْجَعُونَ﴾ بالضم والفتح (^٣). قوله: ﴿فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ من الكلام الفخم الدالّ على العظمة؛ شبهّهم مع كثرتهم بحصيات أخذهن آخذ في كفه فطرحهن في البحر، ومثله قوله - تعالى -: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ (^٤). ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ (^٥) وما هي إلا تصويرات وتمثيلات لاقتداره، وإن كل مقدور وإن عظم وجلّ فهو حقير بالنسبة إلى قدرته ﷾.