696

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

الظن على القول الأول باليقين، ويكون بناء الصرح مناقضة لما ادّعاه من العلم واليقين، وإنما قال: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ﴾ ولم يقل: اطبخ لي الآجرّ؛ لشدة اهتمامه ببناء الصّرح ومناداة هامان الوزير بالأمر بالطبخ، ودخول حرف النداء في وسط الكلام دليل التعظّم والتجبّر. وعن عمر رضى الله عنه: أنه حين سافر إلى الشام ورأى (١٧٢ /أ) القصور المتخذة بالآجرّ قال: "ما علمت أن أحدا بنى بالآجر غير فرعون" (^١).والطلوع والإطلاع بمعنى الصعود.
والاستكبار بالحق إنما هو لله ﷿ فهو المتكبر على الحقيقة.
وعن رسول الله ﷺ فيما حكى عن ربه ﷿: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار" (^٢).
﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ (٤٠)﴾
﴿يُرْجَعُونَ﴾ بالضم والفتح (^٣). قوله: ﴿فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ من الكلام الفخم الدالّ على العظمة؛ شبهّهم مع كثرتهم بحصيات أخذهن آخذ في كفه فطرحهن في البحر، ومثله قوله - تعالى -: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ (^٤). ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ (^٥) وما هي إلا تصويرات وتمثيلات لاقتداره، وإن كل مقدور وإن عظم وجلّ فهو حقير بالنسبة إلى قدرته ﷾.
﴿وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى﴾

(^١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٢٤٤) ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم بنحوه.
(^٢) رواه أحمد في المسند (٤١٤، ٣٧٦، ٢/ ٢٤٨)، وأبو داود رقم (٤٠٩٠)، وابن ماجه رقم (٤١٧٤)، وابن حبان في صحيحه رقم (٣٢٨) عن أبي هريرة ﵁.
ورواه ابن ماجه رقم (٤١٧٥)، وابن حبان رقم (٥٦٧٢) عن ابن عباس ﵄.
(^٣) قرأ بفتح الياء والبناء للمعلوم "يرجعون" نافع حمزة والكسائي، وقرأ الباقون "يرجعون" بالضم والبناء للمجهول تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ١٠٣)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٣٤٥)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٩٤).
(^٤) سورة الحاقة، الآية (١٤).
(^٥) سورة الزمر، الآية (٦٧).

2 / 38