قوله: ﴿بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ يجوز أن يكون قسما؛ أقسم بما أنعم الله عليه. ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا﴾ ويجوز أن يكون استعطافا؛ كأنه قال: رب اعصمني بما أنعمت عليّ من المغفرة؛ فلن أكون - إن تعصمني - ظهيرا للمجرمين، وأراد بمظاهرة المجرمين: إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته (١٧١ /أ) وتكثير سواده، وكان عند فرعون كالولد، وإمّا مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم كما أدت نصرة الإسرائيلي إلى القتل. وقيل: معناه: بما أنعمت عليّ من القوة فلن أستعملها إلاّ في مظاهرة أولئك. ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ المكروه، وهو طلب القود (^١) منه، أو يترقب الأخبار وما يقال عنه.
﴿بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما﴾ القبطي؛ لأنه ليس على دينهما. والجبار: الذي يقتل ويضرب عند الغضب. وقيل: المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله. ولما قال هذا وصل آل فرعون وهموا بقتله. قيل: الرجل: مؤمن آل فرعون، وكان ابن عم فرعون.
﴿يَسْعى﴾ يجوز أن يكون ارتفاعه وصفا لرجل وانتصابه حالا منه؛ لأنه قد تخصص بأن وصف من قوله: ﴿مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ﴾. ﴿تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قصدها ونحوها، ومدين: قرية شعيب ﵇، سميت بذلك؛ لأن مدين بن إبراهيم نزلها ولم تكن في سلطان فرعون، بينها وبين مصر ثمانية أيام، وخرج وهو لا يدري كيف الطريق، بل وثق بربه وهدايته فقال: ﴿عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ أي: وسط الطريق. وقيل: حماه ملك على فرس بيده عنزة فانطلق به إلى مدين. ﴿ماءَ مَدْيَنَ﴾ الماء الذي يستقون منه، وكان بئرا.
ووروده: الوصول إليه. ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ﴾ وجد فوق شفيره ومستقاه. ﴿أُمَّةً﴾ جماعة كثيرة العدد من الناس من أناس مختلفين. ﴿مِنْ دُونِهِمُ﴾ من مكان أسفل من مكانهم. والذود:
(^١) تقدم معنى القود في تفسير سورة الشعراء، الآية (١٤).