الداخرون: الصاغرون. ﴿جامِدَةً﴾ أي: واقفة في مكانها، يقال: جمد في مكانه إذا لم يتحرك، ﴿وَهِيَ تَمُرُّ﴾ مرّا حثيثا؛ كما تمرّ السحاب وكذلك الأجرام العظام المتكاثرة العدد؛ قال الشاعر [من الطويل]:
﴿صُنْعَ اللهِ﴾ من المصادر الموحدة، ومثله: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ (^٢) و﴿وَعْدُ اللهِ﴾ (^٣) و﴿كِتابَ اللهِ﴾ (^٤). وهذا المصدر يقصد به المبالغة، ولهذا أتبع كل واحد منهما بما يقويه، ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (^٥). ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ (^٦). ﴿وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ (^٧).
قوله: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها﴾ يريد الإضعاف، وقوله: ﴿خَيْرٌ﴾ ليس من أفعل التفضيل في شيء؛ إذ لا شيء أفضل من لا إله إلا الله قال النبي ﷺ: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له" (^٨).
(^١) البيت للنابغة الجعدي، ينظر في: تفسير الطبري (٢٠/ ٢١)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٨٧)، لسان العرب لابن منظور (صرد) والأرعن: الجبل العالي. والطود: الجبل العظيم. وحاج: اسم جمع واحده حاجة والركاب: المطي. وتهملج: تسرع، والمعنى: حاربنا العدو بجيش عظيم، تظنهم واقفين لحاجة لكثرتهم، والحال أن ركابهم تسرع السير.
(^٢) سورة البقرة، الآية (١٣٨).
(^٣) سورة الرعد، الآية (٣١).
(^٤) سورة النساء، الآية (٢٤).
(^٥) سورة النمل، الآية (٨٨).
(^٦) سورة البقرة، الآية (١٣٨).
(^٧) سورة الرعد، الآية (٣١).
(^٨) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢١٠)، والترمذي رقم (٣٥٨٥)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (١٥٠٣).