686

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

الداخرون: الصاغرون. ﴿جامِدَةً﴾ أي: واقفة في مكانها، يقال: جمد في مكانه إذا لم يتحرك، ﴿وَهِيَ تَمُرُّ﴾ مرّا حثيثا؛ كما تمرّ السحاب وكذلك الأجرام العظام المتكاثرة العدد؛ قال الشاعر [من الطويل]:
بأرعن مثل الطّود تحسب أنّهم ... وقوف لحاج والرّكاب تهملج (^١)
﴿صُنْعَ اللهِ﴾ من المصادر الموحدة، ومثله: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ (^٢) و﴿وَعْدُ اللهِ﴾ (^٣) و﴿كِتابَ اللهِ﴾ (^٤). وهذا المصدر يقصد به المبالغة، ولهذا أتبع كل واحد منهما بما يقويه، ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (^٥). ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ (^٦). ﴿وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ (^٧).
﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (٩٣)﴾
قوله: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها﴾ يريد الإضعاف، وقوله: ﴿خَيْرٌ﴾ ليس من أفعل التفضيل في شيء؛ إذ لا شيء أفضل من لا إله إلا الله قال النبي ﷺ: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له" (^٨).

(^١) البيت للنابغة الجعدي، ينظر في: تفسير الطبري (٢٠/ ٢١)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٨٧)، لسان العرب لابن منظور (صرد) والأرعن: الجبل العالي. والطود: الجبل العظيم. وحاج: اسم جمع واحده حاجة والركاب: المطي. وتهملج: تسرع، والمعنى: حاربنا العدو بجيش عظيم، تظنهم واقفين لحاجة لكثرتهم، والحال أن ركابهم تسرع السير.
(^٢) سورة البقرة، الآية (١٣٨).
(^٣) سورة الرعد، الآية (٣١).
(^٤) سورة النساء، الآية (٢٤).
(^٥) سورة النمل، الآية (٨٨).
(^٦) سورة البقرة، الآية (١٣٨).
(^٧) سورة الرعد، الآية (٣١).
(^٨) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢١٠)، والترمذي رقم (٣٥٨٥)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (١٥٠٣).

2 / 28