679

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ (^١). مع علمه أنه ليس لموسى أنهار تجري من تحته، ثم عدّد سبحانه الخيرات والمنافع التي خلقها لعباده، ثم قال: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الروم: ٤٠] وروي أن النبي ﷺ كان يقول إذا قرأها: "بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم" (^٢).
فإن قلت: ما الفرق بين "أم" و"أم" في قوله: ﴿أَمّا يُشْرِكُونَ﴾ و﴿أَمَّنْ خَلَقَ؟﴾
قلت: الأولى متصلة؛ لأن معناها: أيهما خير؟ وهذه منقطعة بمعنى: بل. والهمزة لما قال: أما يشركون، قال: بل أمن خلق السماوات والأرض خير. وقرئ "أمن" بالتخفيف (^٣) ووجهه أن يجعل "من" بدلا من اسم الله؛ كأنه قال: أمن خلق السماوات والأرض خير أمّا يشركون. وإنما التفت عن الغيبة إلى الخطاب في قوله: ﴿فَأَنْبَتْنا بِهِ﴾ لأن إنبات الحدائق المختلفة الألوان والطعوم والروائح مع كونها تسقى بماء واحد أدل على القدرة، ولهذا خصّ هذا النوع بقوله: ﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ ومعنى ﴿ما كانَ لَكُمْ﴾ ما ينبغي وما يتأتى؛ كقوله: ﴿ما كانَ لِلّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ (^٤) ومعنى ﴿ما كانَ﴾ في هذين الموضعين الاستحالة عقلا، وقد تأتي للمنع شرعا؛ ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (^٥) ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ﴾ (^٦) ﴿ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (^٧).
والحديقة: البستان عليه حائط من الإحداق وهو الإحاطة، وكذلك لا يسمى حائطا إلا إذا حوط. ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ كقولك: النساء ذهبت. والبهجة: الحسن؛ لأن الناظر يبتهج به. ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ﴾ أغير الله يصلح أن يتخذ معه شريكا.

(^١) سورة الزخرف، الآية (٥٢).
(^٢) ذكره القرطبي في تفسيره (١٣/ ٢٢١) مرفوعا، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٣٧٠) لعبد ابن حميد عن قتادة.
(^٣) قرأ بها الأعمش. تنظر القراءة في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٨٩)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٣٢١)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ١٤٦)، الكشاف للزمخشري (٣/ ١٥٥)، مختصر الشواذ لابن خالويه (ص: ١١٠)، مفاتيح الغيب للرازي (٢٤/ ٢٠٦).
(^٤) سورة مريم، الآية (٣٥).
(^٥) سورة آل عمران، الآية (١٦١).
(^٦) سورة التوبة، الآية (١٧).
(^٧) سورة يوسف، الآية (٣٨).

2 / 21