و﴿عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ من آمن منهم كعبد الله بن سلام ﴿سَلَكْناهُ﴾ أدخلناه ومكناه مكذبا. ودخلت الفاء في قوله: ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ يعني يترتب هذا على هذا، ولم يرد أنه يقع عقيبه ﴿ما﴾ في قوله: ﴿ما أَغْنى عَنْهُمْ﴾ أي: لم يغن عنهم.
وقوله هاهنا: ﴿إِلاّ لَها مُنْذِرُونَ﴾ وقال في الحجر: ﴿إِلاّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ (^٢) فأثبت الواو، إنما كان ذلك؛ لأن الأصل حذف الواو؛ لأن الجملة بعدها صفة للنكرة، والأصل في الصفات ألا تعطف بالواو (^٣).
قوله: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ﴾ المراد به كل سامع، وروي أنه لما نزل قوله ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صعد النبي ﷺ على الصفا فنادى قبائل العرب بطنا بطنا، فاجتمعوا إليه (١٦٠ /أ) فذكرهم وحذرهم فقال أبو لهب: تبت يداك ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (١) (^٤).
الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع خفض جناحه، وإذا أراد أن يطير نشره، فقيل له:
(^١) سورة الأنعام، الآية (٢٣).
(^٢) سورة الحجر، الآية (٤).
(^٣) قال أبو حيان في البحر المحيط (٧/ ٤٤): "وإنما تدخل الواو في الصفات جوازا إذا عطف بعضها على بعض وتغاير مدلولها نحو: مررت بزيد الشجاع والشاعر".