﴿بُشْرى﴾ كأنه قال: يوم يرون الملائكة يضعون أو يعدمون البشرى. ويجوز أن ينتصب قوله:
﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾ بقوله «اذكر» فيكون مفعولا به لا ظرفا.
وقوله: ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ يريد: لا بشرى لهم، أو لا بشرى لأحد من المجرمين. ويدخل في هؤلاء ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا﴾ وقال سيبويه (^١): حجر من المصادر المتروك إظهار عاملها قال الراجز:
قالت وفيها حيدة ودعر ... عود بربى منكم وحجر (^٢)
وأصل الحجر: المنع، ووصفه بكونه محجورا مبالغة في المنع، كما قالوا: ذيل ذايل، ومعناه: حرام محرم عليكم المغفرة والجنة، تقوله الملائكة عند الموت، أو يوم القيامة ولا بشرى لهم يومئذ.
وقوله: ﴿وَقَدِمْنا﴾ أي: قصدنا، والهباء: ما يظهر من الكوة مع ضوء الشمس، وصفه بكونه ﴿مَنْثُورًا﴾ تحقيرا له، ونحوه ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ (^٣) لم يكتف بتشبيههم بالعصف حتى جعله مأكولا، ولا بأعمالهم بالهباء حتى جعله منثورا، وأصل همزة هباء واو، لقولهم:
الهبوة.
روي أنه يفرغ من الحساب في مقدار نصف يوم فلا يجيء وقت القيلولة إلا وقد فرغ منه ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ فيه إشارة إلى ما اشتمل عليه مقيل أهل الجنة من المحاسن التي يقصر الوصف عنها.