بيّن - سبحانه - عظم الذنب في القيام عن مجلس رسول الله ﷺ بغير إذنه، وذلك بتقديم «إنما» الدالة على الحصر، وقرن ذلك الوصف بالإيمان بالله والرسول، ثم أعاده على نمط آخر بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ والأمر الجامع: الذي يجتمع الناس عليه، فجعل الأمر جامعا مجازا والأمر المهم اجتماع الكبراء في قصد عدو، أو في نقض عهد. وقيل: نزلت في حفر الخندق، وكان قوم يتسللون ذاهبين بغير إذن وقالوا:
كذلك ينبغي أن يكون الناس (١٤٥ /ب) مع أئمتهم، ولا يذهبون عنهم بغير إذنهم، ولا ينادوه باسمه، فيقولوا: يا محمد، بل: يا رسول الله، ويا نبي الله، أو: لا تهملوا وجوب حضوركم إليه ودعاءه إياكم ﴿كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ إن شئتم أجبتم، وإن شئتم تركتم.
ومعنى ﴿الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي: يصدون، تقول: خالفت الرجل إلى المنزل أي: ذهبت إليه ولم يذهب هو. وقوله: ﴿عَنْ أَمْرِهِ﴾ الضمير عائد إلى الله. وقيل: إلى الرسول.
وقوله ﷿: ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ دخلت (قد) للتكثير. كما إذا دخلت ﴿ما﴾ على (ربّ) صارت للتكثير. ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ (^١).