قوله تعالى: ﴿يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ الجار والمجرور متعلق ب «يأتوا» وأتى وجاء سمعا متعديين. وقيل: متعلق ب «مذعنين». قسم الأمر في إعراضهم بين أن يكونوا مرتابين في قلوبهم مرض، أو يخافوا منك الحيف عليهم، ثم إنه أبطل خوفهم وبين أن تأخرهم (١٤٣ /ب) عن طاعته ما كان إلا ظلما بقوله: ﴿بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾.
﴿قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قرئ بالرفع والنصب (^٢) على اسم كان وخبرها، والنصب أفصح؛ لأن قوله: ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ أدخل في التعريف؛ لأنه لا يمكن تنكيره.
فإن قلت: ما فاعل «ليحكم»؟ قلت: هو إيقاع الحكم؛ كقولك: فرق بينهما وجمع بينهما ومثله ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ في قراءة النصب (^٣) أي: أوقع التقطيع. ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ قرئ بكسر الهاء ليتولد منها ياء، وقرئ بحذف الياء، وقرئ بسكون القاف (^٤) شبه «تقه» ب
= ومثل قول الأعرابي - وكان يطرد الطير عن زرع في سنة جدب [من الرجز]-:
عجبت من نفسي ومن إشفاقها
ومن طرادي الطير عن أرزاقها
في سنة قد كشفت عن ساقها
حمراء تبري اللحم عن عراقها
والموت في عنقي وفي أعناقها
(^١) تقدم تخريجه في تفسير سورة النساء، الآية (٦٠).
(^٢) قرأ جمهور القراء «قول» بالنصب، وقرأ علي والحسن وابن أبي إسحاق «قول» بالرفع، وذلك على أنه الاسم و«أن» المصدرية وما في حيزها: الخبر. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤٦٨)، تفسير القرطبي (١٢/ ٢٩٥)، الحجة لابن خالويه (ص: ٢٦٤)، الدر المصون للسمين الحلبي (٢٢٨/ ٥)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٧٢)، المحتسب لابن جني (٢/ ١١٥).
(^٣) تقدم تخريجها في سورة الأنعام، الآية (٩٤).
(^٤) قرأ أبو عمرو البصري وشعبة «يتّقه» وقرأ حفص عن عاصم «يتّقه» وقرأ ابن كثير وورش وابن ذكوان وخلف عن حمزة وعن الكسائي «يتّقه» مع إشباع الهاء. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان -