وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة فردّ لعان الكافر والعبد، ولو كانت شهادة ما جاز أن يشهد لنفسه، فإذا لاعنت المرأة سقط حد الزّنى عنها (^١) لقوله - تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُا﴾ أي: يدفع ﴿عَنْهَا الْعَذابَ﴾ الآية، قيل: ﴿الْعَذابَ﴾ الحد. وقيل: الحبس.
﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ﴾ أي: بالكذب. وقيل: الإثم. العصبة: المراد هاهنا زعماء الإفك الذين خاضوا فيه، وهم حسان بن ثابت الشاعر، ومسطح بن أثاثة، وعبد الله بن أبي بن سلول، وزيد بن رفاعة، وحمنة بنت جحش (^٢). وفي المراد بقوله: ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾ قولان:
أحدهما: يا عائشة وصفوان (^٣) لأنهما المقذوفان. والثاني: أن المراد به النبي ﷺ وأبو بكر وعائشة ﵉ (^٤). قوله: ﴿وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾ الكبر بضم الكاف: معظم الشيء، وبكسر الكاف (^٥) مأثمه. وفي الّذي تولّى كبره قولان:
أحدهما: أنه عبد الله بن أبي بن سلول والعذاب العظيم: جهنم (^٦). والثاني: أنه مسطح
(^٢) رواه الطبري في تفسيره (١٨/ ٨٦) عن عروة بن الزبير، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٥٢) لابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن جبير.
(^٣) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٥٤٤) عن سعيد بن جبير.
(^٤) نسبه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٥٠) للطبراني عن ابن عباس ﵄.
(^٥) قراءة العامة «كبره» بكسر الكاف، وقرأ أبو رجاء والحسن والزهري وتروى عن أبي عمرو والكسائي «كبره» بضم الكاف. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤٣٦)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢١٢)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢١٧).
(^٦) رواه البخاري رقم (٤٤٧٩)، ومسلم رقم (٢٤٧٠) في حديث الإفك.