﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي: بالحرم (^١). السمر: الحديث ليلا، والسمر: ضوء القمر.
قوله: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ أي: تهجرون الحق بالإعراض عنه. وقيل: تهجرون بالقول القبيح من الكلام (^٢)، وفي المعنى قولان: أحدهما: إنكار تسامرهم بالإزراء على الحق في ظهوره لهم. والثاني: إنكار أمنهم حتى تسامروا في ليلهم والخوف أحق بهم.
﴿بِالْحَقِّ﴾ الحق هو الله - تعالى، قاله الأكثرون. وقيل: (١٣٧ /ب) إنه التنزيل، أي: لو نزل القرآن بما يريدون لفسدت السماوات والأرض. قوله ﷿: ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ﴾ لأنها مخلوقة بالحق، فالباطل أفسد لها.
قوله ﷿: ﴿بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ أي: بشرفهم؛ لأن القرآن نزل بلغتهم والرسول ﷺ منهم. وقيل: بتذكيرهم وموعظتهم. ﴿لَناكِبُونَ﴾ أي: لمعرضون قوله ﷿: ﴿حَتّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ نصره المؤمنين على الكفار ببدر. ﴿ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: خلقكم. وقيل: خلقكم ونشركم.
﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أي: يمنع ولا يمنع منه في الدنيا ولا في الآخرة.
قوله ﷿: ﴿فَأَنّى تُسْحَرُونَ﴾ أي: فمن أي وجه تصرفون عن التصديق بالبعث.
(^١) رواه الطبري في تفسيره (١٨/ ٣٨) عن ابن عباس قال: «مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ مستكبرين بحرم البيت أنه لا يظهر علينا فيه أحد».
(^٢) وهذا على قراءة «تهجرون» وقرأ بها نافع وابن محيصن وابن عباس، وتنظر القراءة في: الإتحاف للبنا (٢/ ٢٨٦)، البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤١٣)، الجامع للقرطبي (١٢/ ١٣٧)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ١٩٦)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٦)، المحتسب لابن جني (٢/ ٩٦)، معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٣٩)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٢٨).