575

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

﴿وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ والذين في قلوبهم مرض: المنافقون، و﴿وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الكفار. ﴿فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أي: في شكّ. ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ﴾ قيل: هي القيامة.
وقيل: ساعة موتهم. ﴿يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ أي: يوم القيامة. وقيل: وقعة بدر، والعقيم قيل:
هو الشديد. وقيل: الذي لا مثل له ولا عديل لقتال الملائكة فيه. قوله ﷿: ﴿ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ﴾ قيل: نزلت في قوم من المشركين لقوا جماعة من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم، فحملوا عليهم فناشدهم المسلمون الله ألا يقاتلونهم في الشهر الحرام فأبوا، فأظهر الله - تعالى - المؤمنين عليهم (^١). وقيل: مثّل المشركون بمن قتل في وقعة أحد من المسلمين ففعل بهم رسول الله ﷺ مثل ذلك (^٢).
قوله ﷿: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ الحقّ هو الله - تعالى - وقيل: معناه أن الله ذو الحق. وقيل: معناه أن عبادته حق. ﴿وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ﴾ قيل: هو إبليس. وقيل: الأوثان. ﴿مَنْسَكًا﴾ أي: عيدا. وقيل: مواضع الحج والعمرة. وقيل: المذبح. وقيل: المنسك: المتعبّد في سائر أنواعه وأماكنه.
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤) اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٧٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)﴾
قوله ﷿: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ المراد به ما يأتي من سلب الذباب ما على الأصنام من الطيب. وقيل: ليس هاهنا مثل مضروب، ومعنى الكلام: أنهم ضربوا لله

(^١) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ١٩٥)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٧١) لابن أبي حاتم.
(^٢) ذكره الماوردي في النكت والعيون (٣/ ٨٨).

1 / 584