وأفتى الله أيوب أن يضربها بشيء من الضغث وهو الحشيش البالي، ويكون عدده مائة ضغثا ففعل ذلك، وأحيا الله ذريته على ما وصفنا، أحياهم بأعيانهم، ورزقه مثلهم معهم وقيل: أعاد له أمثالهم ولم يعدهم بأعيانهم.
قوله: ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ قيل: هو نبي وهو اليسع. وقيل: ليس نبيّا، بل كان قد كفل لنبي قيل: إنه اليسع بأن يقوم مقامه فوفى بذلك. وقوله - تعالى: ﴿مُغاضِبًا﴾ أي: للملك، وكان رجلا لا بأس به. وقيل: مغاضبا لقومه. وقيل: لربه. ﴿وَذَا النُّونِ﴾ أي: وصاحب الحوت؛ كقوله: ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ﴾ (^٢) وسبب مغاضبته لقومه أنه كان من شرعهم أن من كذب قتل، وكان يونس قد وعد قومه بمجيء العذاب بعد ثلاثة أيام، ثم رفع الله عنهم العذاب بدليل قوله: ﴿إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ (^٣) وقيل:
مغاضبته أنه كان في خلقه حرج فتوجه ذاهبا عن قومه من غير استئذان لربه، فكانت تلك معصيته. وقيل: لما حمّل النبوة تفسخ تحتها تفسخ الرّبع (^٤) تحت الحمل الثقيل، وقال:
(^٤) الرّبع: الفصيل ينتج في الربيع، والفصيل: ولد الناقة أو البقرة بعد فطامه، انظر المعجم الوسيط (مادة: ربع).
(^٥) سورة القلم، الآية (٤٨).
(^٦) قرأ بها ابن عباس والزهري وعمر بن عبد العزيز، وقرأ يعقوب من العشرة "يقدر"، وقرأ باقي العشرة "نقدر" تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٣٣٥)، تفسير القرطبي (١١/ ٣٣٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ١٠٥)، الكشاف للزمخشري (٣/ ١٣١)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٢٤).