وخضعت. ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلاّ هَمْسًا﴾ يعني: صوتا خفيا. وقيل: لا يسمع إلا صوت مشي الأقدام إلى المحشر والقيامة، ففي بعضها ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ (^١). وفي بعضها ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (^٢).
﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ لا تقع الشفاعة في الآخرة إلا بعد إذن من الله للشافع أن يشفع؛ لقوله - تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ﴾ (^٣) وأيضا لا تنفع الشفاعة في الآخرة إلا فيمن أذن أن يشفع فيه ممن قال لا إله إلا الله؛ لقوله - تعالى:
﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضى﴾ (^٤) وقوله: ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ﴾ فيجازيهم على حسب علمه فيهم. ﴿وَعَنَتِ﴾ خضعت وذلت، والعاني الأسير. ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ يجوز أن يراد من حمل كفرا، فلا تنفع فيه الشفاعة فيخيب، ويحتمل أن يريد مع ذلك مظالم العباد.
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ﴾ خبر مجرد، ومن قرأ (فلا يخف) (١٢٣ /ب) فهو نهي عن الخوف (^٥)، وكيف ينهى عنه وهو يأتي بحكم الحال، ولا يتمكن الإنسان من دفعه عن نفسه، وهو إما نهي عما يقتضيه النهي من المعاصي والهضم: