أحدهما: أن يريد الكبرى بمعنى الكبر؛ تكون نعتا للآيات؛ كقوله: ﴿وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ (^١) والأصل: الحسن.
والثاني: أن تكون صفة للآية، والتقدير: لنريك من آياتنا الآية الكبرى؛ فإن جمع المؤنث يعامل معاملة المفرد المؤنث تارة، ومعاملة الجمع المؤنث أخرى؛ تقول: الدواب سقيتها وسقيتهن، والجبال علوتها وعلوتهن. ﴿اِذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى﴾ تجاوز الحد حتى ادعى الربوبية. ﴿قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ أي: صدري لأجلي؛ كقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (^٢) وقد فضّل رسول الله ﷺ على موسى ﵇؛ فإن موسى سأل أن يشرح له صدره، ونبينا ﷺ بدئ بقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (^٣) من غير سؤال.
﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ سهله ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي﴾ لقصة التمرة والجمرة؛ اختلف العلماء هل ذهبت تلك العقدة بجملتها؟ فقال قوم: ذهبت بجملتها؛ لأن الله - تعالى - قال لموسى بعد سؤاله: ﴿قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ أن العقدة قد انحلت. وقيل: بقيت منها بقية؛ قال فرعون: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ (^٤) ظن بزعمه أنه أفضل من (١١٩ /ب) موسى ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ أي: لا يبين معنى كلامه لأجل العقدة التي في لسانه.