وقيل: الورد: العطاش. ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ﴾ حتى يأذن الله، كما قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ﴾ (^١) وقوله: ﴿إِلاّ مَنِ اتَّخَذَ﴾ يجوز أن يكون المراد: لا يملك الشفاعة إلا من اتخذ، فمن اتخذ هو الشافع، ويجوز أن يراد: لا يملك الشفاعة إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهدا، وهو الإقرار بالشهادتين والإيمان بما جاء به الأنبياء فيكون من اتخذ مشفوعا فيه لا شافعا. والإد: هو الشيء المنكر.
﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ تسقط، وتندك الجبال لعظم الجريمة التي أتوها، وهي ادعاؤهم للرحمن ولدا. فهذه الآية دليل على أن من ملك ولدا عتق عليه (^٢)، ولا يملك الأب ابنه، لقوله - تعالى - هاهنا: ﴿وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا﴾ فلولا أن الولادة تنافي العبودية لصار مثل قولك: زيد لا يصلح أن يكون إماما للجامع؛ لأنه لا يحفظ التنبيه. ويجوز الإخبار عن كل بالمفرد؛ كقوله: ﴿إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ﴾ ويخبر عنها بالجمع؛ كقوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ﴾ (^٣).
قوله: ﴿فَرْدًا﴾ يشير إلى انفراده عما كان يستكثر به من المال والولد؛ كقوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ (^٤) وقوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا﴾ مفسر بما جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال:" إن الله إذا أحبّ عبدا قال: يا جبريل إني أحب فلانا فأحببه. فيحبه جبريل، ثم ينادي في الملائكة: إن الله يحب فلانا فأحبوه. فتحبه الملائكة، ثم يوضع له القبول في الأرض " (^٥).
(^١) سورة البقرة، الآية (٢٥٥).
(^٢) تقدم ذلك في تفسير سورة البقرة، الآية (١١٦).
(^٣) سورة النمل، الآية (٨٧).
(^٤) سورة الأنعام، الآية (٩٤).
(^٥) رواه البخاري رقم (٦٠٤٠)، ومسلم رقم (٢٦٣٧) عن أبي هريرة ﵁.