﴿عَنْ آلِهَتِي﴾ أي: عن عبادة آلهتي. في ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ قولان: أحدهما: لأقتلنك مرجوما بالحجارة؛ لأنها قتلة شنيعة شديدة الألم. والثاني: أن الرجم بمعنى الطرد لا بمعنى القتل. وفي ﴿مَلِيًّا﴾ قولان: أحدهما: أنه مأخوذ من الملاءة أي: وأنت قادر على الخلاص والهرب من قبل أن أقيدك أو أحبسك. والثاني: أن ﴿مَلِيًّا﴾ بمعنى زمانا. والملوان: هما الليل والنهار؛ لأنهما زمانان.
وقوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ سلام موادعة ومفارقة، وقال بعض أصحاب الشافعي: إن سلام المتاركة لا يجب جوابه على السامع (^١).
وقوله: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ هي الموعدة التي وعد بها إبراهيم أباه، وقد بسط عذره وشرح قصته في سورة التوبة (^٢). الحفي بالأمر: المهتم به، أي: كان معتنيا بي ولطيفا في تيسير وصول الخيرات إليّ، ولا يضيع عند الله شيء من الأعمال الصالحة، ولذلك قال: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنا لَهُ﴾ الآيتين.
﴿وَما تَدْعُونَ﴾ أي: ما تعبدون؛ لقوله: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ﴾ ترك مصاحبة [الكفار] فعوض عنهم بالأولاد النجباء الأبرار، ولسان الصدق هو الثناء الحسن، قال الشاعر [من البسيط]:
لقد أتتني لسان لا أسرّ بها (^٣) ...
(^١) ذكره المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير (٦/ ٣٨٦).
(^٢) تقدم في تفسير سورة التوبة، الآية (١١٤).
(^٣) هذا صدر بيت لعامر بن الحارث أو لأعشى باهلة، وعجزه: