فلذلك لم يكن له مثل في هذه العصمة. فإن قيل: سأل زكريا الولد، فلما بشر به قال:
أنى يكون لي ولد، فاستبعد ذلك. وجوابه: أنه لم يستبعده، وإنما قال: هل أبقى على الشيخوخة وزوجي على العقر، أو أتغير أنا إلى الشباب والزوجة إلى صلاح الولد، والعتي:
شدة الهرم ويبس الأعضاء، الكاف في ﴿كَذلِكَ﴾ في موضع رفع، أي: الأمر مثل ذلك، أو في موضع نصب، أي: قولا مثل ذلك. ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ تفسير للقول، لقوله: ﴿أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ﴾ الآية تفسير لقوله: ﴿ذلِكَ الْأَمْرَ﴾ (^١) ولم يكن شيئا أي: لا تستبعد حصول النتاج من وطئك، فإنني أوجدتك من العدم والله على كل شيء قدير.
فسأل زكريا آية ترشده إلى أن المرأة قد حملت فقيل له: إنك لا تستطيع الكلام لكن ينطلق لسانك بالتسبيح، وإذا أراد غير التسبيح أشار لما يريد.
﴿سَوِيًّا﴾ أي: لا آفة بلسانك. وقد احتج قوم على أن المعدوم ليس بشيء بقوله: ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ وعورضوا بقوله: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢) ﴿فَأَوْحى﴾ فأشار.
وقيل: كتب على الأرض ﴿سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ ﴿الْكِتابَ﴾ التوراة. ﴿الْحُكْمَ﴾ العلم.
وقيل: النبوة. وقيل: دعاه الصبيان للعب فقال: ما للعب خلقنا (^٣).
الحنان: الرحمة، وكان رحيما رفيقا بأبويه وغيرهما. ﴿وَزَكاةً﴾ طهارة. وقيل: صدقة كان يتصدق على المساكين.
(^١) سورة الحجر، الآية (٦٦).
(^٢) سورة الحج، الآية (١).
(^٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٤٨٥) ونسبه للحاكم في تاريخه من طريق سهل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الغلمان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب، فقال يحيى: ما للعب خلقنا اذهبوا نصلي".