﴿عَبْدَهُ﴾ مفعول ب ﴿رَحْمَتِ﴾ ﴿زَكَرِيّا﴾ بدل ﴿نِداءً خَفِيًّا﴾ أخفاه لبعده عن الرياء، أو أخفاه من بني عمه الذين خافهم، أو خاف أن يلام على طلب الولد مع الشيخوخة ﴿وَهَنَ﴾ الوهن: الضعف. وقيل: هو أشد الضعف، واحتجوا بقوله - تعالى: ﴿فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا﴾ (^١) والمعطوف غير المعطوف عليه. ﴿الرَّأْسُ﴾ ولم يقل: رأسي اكتفاء بفهم المخاطب، إرادة للإضافة. وعند الكوفيين: الألف واللام قامت مقام الإضافة (^٢). ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ﴾ من عادة المحسن أن يبقى له إدلال على من أحسن إليه، وقد عكس زكريا ذلك وجعل تكرار إحسان الله إليه سببا في إدلاله وتكرار سؤاله فقال:
﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ وحكي أن رجلا قصد رجلا فقال القاصد: أنا الذي أحسنت إليّ يوم كذا وكذا فقال: مرحبا بمن توسل بنا إلينا (^٣).
﴿الْمَوالِيَ﴾ بنو العم، وخاف تضييعهم للتوراة ولأحكام شريعتهم بعد موت زكريا فسأل ربه ولدا صالحا يخلفه من بعده في رعاية الإسلام. العاقر: هي الرملة التي لا تنبت فشبهت المرأة التي لا تحمل بها. ﴿وَلِيًّا﴾ فعيل إما بمعنى مفعول، أي: تتولاه أنت أو بمعنى فاعل أي: يتولى الله. ﴿يَرِثُنِي﴾ بالجزم جوابا للأمر، وبالرفع (^٤) على الصفة ل ﴿وَلِيًّا﴾،
(^١) سورة آل عمران، الآية (١٤٦).
(^٢) أجاز الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين نيابة "أل" عن الضمير المضاف إليه.
تنظر المسألة في: اللباب في علل البناء والإعراب للعكبري (١/ ٤٩٥)، مغني اللبيب لابن هشام (١/ ١٠٠).
(^٣) ذكره الزمخشري في الكشاف (٣/ ٤).
(^٤) قرأ أبو عمرو والكسائي يَرِثُنِي بالجزم، وقرأ الباقون يَرِثُنِي بالرفع.