﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا (٢٣) إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ نزلت حين قال رسول الله ﷺ للكفار:" سأخبركم غدا "ولم يقل: إن شاء الله (^١). ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ﴾ الاستثناء بالمشيئة ﴿وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ﴾ مما نسيته ﴿رَشَدًا﴾. ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ سنين بدل من ثلاثمائة.
قوله: ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ أي لما انتقل الحساب من السنة الشمسية (١٠٧ /ب) إلى السنين العربية صارت الثلاثمائة الشمسية ثلثمائة وتسعة بالعربية، وفيها تفاوت يسير كما قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ (^٢) وإنما هو شهران وثلث.
له علم ما غاب في السماوات والأرض. ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ ما أبصر الله بما تفعلون وما أسمعه لما تقولون! ﴿وَاتْلُ﴾ أي: اقرأ. وقيل: واتبع كقوله: ﴿وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها﴾ (^٣) أي:
تبعها في السير. ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ وكان عيينة بن حصن وأضرابه من المترفين يكرهون مجالسة عمار بن ياسر وخبّاب بن الأرت وبلال وابن مسعود ويقولون:
اجعل لمجلسنا يوما لا يحضرونه، فهمّ رسول الله ﷺ بذلك حرصا على إيمان المترفين، فإنهم إذا آمنوا تبعهم خلق كثير، فنهي عن طرد الفقراء، وأمر أن يصبر نفسه معهم، فكان إذا
(^١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٣٥٧) ونسبه لأبي نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄.