حمد الله نفسه، واستحمد إلى خلقه بإنزال الكتاب إذ هو كافل بمصالح الدين والدنيا.
وقوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ معترض بين فعل ﴿يَجْعَلْ﴾ ومفعوله ﴿عِوَجًا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ قائما بمصالح العباد (^١) ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ ولم يذكر من أنذره ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم ذكر إنذار الكفار فبيّن المنذر ولم يبين ما أنذروا به، فقال: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا﴾ الآية، وقد صرح بهما في قوله: ﴿إِنّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا﴾ (^٢) وحذفهما في قوله:
﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (^٣).
وقوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ﴾ إشارة إلى أنه كان يجب ألا تبرز هذه الكلمة من صدورهم، كما جاء في الحديث: "إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يذكره" (^٤) ونصب ﴿كَلِمَةً﴾ كما انتصب في قوله: ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾ ونعم زيد رجلا. ﴿باخِعٌ﴾
(^١) قال الأشموني في منار الهدى (ص: ٢٢٨): "الوقف على" عوجا "حسن، وبين الوقف عليه أن " قيما "منفصل عن" عوجا ".
(^٢) سورة النبأ، الآية (٤٠).
(^٣) سورة نوح، الآية (٢).
(^٤) رواه مسلم رقم (١٣٢) عن أبي هريرة قال:" جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان ".