Tafsir al-Qasimi Mahasin al-Ta'wil
تفسير القاسمي محاسن التأويل
Soruşturmacı
محمد باسل عيون السود
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٨ هـ
Yayın Yeri
بيروت
(بالضم): العلامة. قال أبو بكر بن دريد: قولهم: عليه سيما حسنة، معناه علامة وهي مأخوذة من وسمت أسم. والأصل في (سيما) وسمي. فحولت الواو من موضع الفاء فوضعت في موضع العين، كما قالوا: ما أطيبه وأيطبه، فصار سومي. وجعلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، قال السمين: فوزن سيما عفلا. وإذا مدت فالهمزة فيها منقلبة عن حرف زائد للإلحاق. إما واو أو ياء. فهي كعلباء ملحقة بسرداح. فالهمزة للإلحاق لا للتأنيث وهي منصرفة لذلك. انتهى.
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافًا مصدر في موضع الحال. أي ملحفين. يقال: ألحف عليه إلخ. قال الزمخشريّ: الإلحاف الإلحاح. وهو اللزوم. وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه. من قولهم: لحفني من فضل لحافه. أي أعطاني من فضل ما عنده. قيل معنى الآية: إن سألوا سألوا بتلطف ولم يلحوا. فيكون النفي متوجها إلى القيد وحده.
والصحيح أنه نفي للسؤال والإلحاف جميعا. فمرجع النفي إلى القيد ومقيده كقوله:
وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [غافر: ١٨]، وفيه تنبيه على سوء طريقة من يسأل الناس إلحافا. واستيجاب المدح والتعظيم للمتعفف عن ذلك. وفي الصحيحين «١» عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله ﷺ: ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف» . اقرؤا إن شئتم: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافًا،
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاريّ ومسلم «٢» والنسائي عن ابن عمر أن النبيّ ﷺ قال: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم» .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود «٣» والترمذي وصححه، والنسائي وابن حبان عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال: «إن المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه.
فمن شاء أبقى ومن شاء ترك. إلا أن يسأل ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه بدا» .
وأخرج أحمد «٤» عن ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة. فمن شاء استبقى على وجهه» .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم «٥» وابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل الناس
(١) أخرجه البخاري في: التفسير، سورة البقرة، ٤٨- باب: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافًا.
(٢) أخرجه مسلم في: الزكاة، حديث ١٠٣.
(٣) أخرجه أبو داود في: الزكاة، ٢٦- باب كم يعطي الرجل الواحد من الزكاة، حديث ١٦٣٩.
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده بالصفحة ٩٤ من ج ٢.
(٥) أخرجه مسلم في: الزكاة، حديث ١٠٥.
2 / 213