638

Tafsir al-Qasimi Mahasin al-Ta'wil

تفسير القاسمي محاسن التأويل

Soruşturmacı

محمد باسل عيون السود

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Suriye
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
أولى من الرجوع إلى التحليل، والله الموفق.
فصل
وأما طلاق الغضبان ففي (أعلام الموقعين) ما نصّه:
إنّ اللفظ إنما يوجب معناه لقصد المتكلم به. والله سبحانه رفع المؤاخذة عمن حدث نفسه بأمر بغير تلفظ أو عمل. كما رفعها عمن تلفظ من غير قصد لمعناه ولا إرادة. ولهذا لم يكفر من جرى على لسانه لفظ الكفر سبقا من غير قصد، لفرح أو دهش أو غير ذلك. كما في حديث الفرح الإلهيّ بتوبة العبد «١»، وضرب مثل ذلك: من فقد راحلته عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة فأيس منها ثم وجدها فقال: اللهم! أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح. ولم يؤاخذ بذلك.
وكذلك إذا أخطأ من شدة الغضب لم يؤاخذ. ومن هذا قوله تعالى: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ [يونس: ١١]، قال السلف: هو دعاء الإنسان على نفسه وولده وأهله في حال الغضب، لو استجابه الله تعالى لأهلكه وأهلك من يدعو عليه. ولكنه لا يستجيبه لعلمه أن الداعي لم يقصده. ومن هذا رفعه ﷺ حكم الطلاق عمن طلق في إغلاق. قال الإمام أحمد ﵁ في رواية حنبل: هو الغضب.
وبذلك فسره أبو داود. وهو قول القاضي إسماعيل بن إسحاق- أحد أئمة المالكية ومقدم فقهاء أهل العراق منهم- وهي عنده من لغو اليمين أيضا. فأدخل يمين الغضبان في لغو اليمين وفي يمين الإغلاق. وحكاه شارح أحكام عبد الحق عنه- وهو ابن بريرة الأندلسيّ- قال: وهذا قول عليّ وابن عباس ﵃ وغيرهما من الصحابة: أن الأيمان المنعقدة كلها في حال الغضب لا تلزم.
وفي «سنن الدارقطنيّ» بإسناد فيه لين من حديث ابن عباس يرفعه: لا يمين في غضب، ولا عتاق فيما لا يملك.
وهو، إن لم يثبت رفعه، فهو قول ابن عباس. وقد فسّر

(١)
أخرجه مسلم في: التوبة، حديث ٧ ونصه: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «لله أشد فرحا بتوبة عبده، حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها. فأتى شجرة فاضطجع في ظلها. قد أيس من راحلته. فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها. ثم قال من شدة الفرح: اللهم! أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح»
.

2 / 146