Tafsir al-Qasimi Mahasin al-Ta'wil
تفسير القاسمي محاسن التأويل
Soruşturmacı
محمد باسل عيون السود
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٨ هـ
Yayın Yeri
بيروت
وقد روي عن عمر أنه قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدا كما تعرف ولدك؟ قال: نعم وأكثر. نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته.
وإني لا أدري ما كان من أمه. فقبّل عمر رأسه. وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ أي أهل الكتاب، مع ذلك التحقق والإيقان العلميّ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ أي يخفونه ولا يعلنونه وَهُمْ يَعْلَمُونَ أي الحق، أو عقاب الكتمان، أو أنهم يكتمون. قال الراغب: لم يقل يكتمونه. لأن في كتمان أمره كتمان الحق جملة. وزاد في ذمهم بقوله وَهُمْ يَعْلَمُونَ فإنه ليس المرتكب ذنبا عن جهل، كمن يرتكبه عن علم.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢): آية ١٤٧]
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي الحق من الله، لا من غيره. يعني أن الحق ما ثبت أنه من الله، كالذي أنت عليه. وما لم يثبت أنه من الله، كالذي عليه أهل الكتاب، فهو الباطل. أي هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك. وقرأ عليّ ﵁ الْحَقُّ بالنصب على الإبدال من الأول، كما في الكشاف. أو المفعولية ل يَعْلَمُونَ، كما قاله أبو البقاء. فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكّين في كتمانهم الحق مع علمهم. أو في الحق الذي جاءك من ربك، وهو ما أنت عليه. ومعلوم أن الشك غير متوقع منه.
ففيه تعريض للأمّة. وقال الراغب: ليس هذا بنهي عن الشك لأنه لا يكون بقصد من الشاكّ، بل هو حث على اكتساب المعارف المزيلة للشك واستعمالها. وعلى ذلك قوله إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [هود: ٤٦] .
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢): آية ١٤٨]
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)
لِكُلٍّ وِجْهَةٌ
أي لكل أمة أو لكل نبيّ قبلة أو شرعة ومنهاج وَمُوَلِّيها
وجهه. أي مائل إليها بوجهه، تابع لها. لأنها حبّبت إليه، وزيّنت له. وقال أبو معاذ:
موليها بمعنى متوليها. أي تولاها ورضيها واتبعهااسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
أي ابتدروها بالمسابقة إليها. وهذا أبلغ من الأمر بالمسارعة، لما فيه من الحث على إحراز قصب السبق. والمراد بالخيرات جميع أنواعها مما ينال به سعادة الدارين يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا
قال الراغب: أي أيّ شغل تحريتم، وحيثما تصرفتم، وأي
1 / 429