369

Tafsir al-Qasimi Mahasin al-Ta'wil

تفسير القاسمي محاسن التأويل

Soruşturmacı

محمد باسل عيون السود

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
[النساء: ٤٦]، ومن ليّهم ما جاء
في الحديث أنهم كانوا إذا سلموا يقولون «السام عليكم» «١»
والسام هو الموت، ولهذا أمرنا أن نزد عليهم ب «وعليكم»، وإنما يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢): آية ١٠٥]
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ بيان لشدة عداوة الكافرين من القبيلين للمؤمنين، حسدا وبغيا. ليقطع التشبه بهم. فإن مخالفة الأعداء من الأغراض العظيمة للمتمكنين في الأخلاق الفاضلة.
ثم بين أن الحسد لا يؤثر في زوال ذلك بقوله وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ و(الاختصاص) عناية تعيّن المختص لمرتبة ينفرد بها دون غيره، وفيه تنبيه على ما أنعم به على المؤمنين، من الشرع التام الكامل الذي شرعه لهم.
ولمّا أنكرت اليهود أن يقع شيء من النسخ لآيات الله، توصلا بذلك إلى إنكار آيات القرآن، وتأييد تأبيد التوراة، ردّ عليهم سبحانه- بعد تحقيق حقية الوحي- بقوله:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢): آية ١٠٦]
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦)
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أي: ما نبدّل من آية بغيرها- كنسخنا آيات التوراة بآيات

(١)
أخرجه البخاريّ في: الأدب، باب الرفق في الأمر كله. عن عروة بن الزبير أن عائشة ﵂، زوج النبيّ ﷺ قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليكم. قالت عائشة: ففهمتها فقلت: وعليكم السام واللعنة. قالت: فقال رسول الله ﷺ «مهلا يا عائشة. إن الله يحب الرفق في الأمر كله» . فقلت: يا رسول الله! ولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ:
«قد قلت: وعليكم» .

1 / 370