655

Tefsir el-Nesefi

تفسير النسفي

Soruşturmacı

يوسف علي بديوي

Yayıncı

دار الكلم الطيب

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1419 AH

Yayın Yeri

بيروت

اجتماع خصلتين ذميمتين فيهم أخذ الرشا وكنز الأموال والضن بها عن الإنفاق في سبيل الخير ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون غير المنفقين ويقرن بينهم وبين المرتشين من أهل الكتاب تغليظا وعن االنبى ﷺ ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان باطنًا وما بلغ أن يزكي فلم يزك فهو كنز وإن كان ظاهرًا ولقد كان كثير من الصحابة رضى الله عنهم كعبد الرحمن بن عوف وطلحة يقتنون الأموال ويتصرفون فيها وما عابهم أحد ممن أعرض عن القنية لأن الإعراض اختيار للأفضل والاقتناء مباح لا يذم صاحبه ﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله﴾ الضمير راجع إلى المعنى لأن كل واحد منهما دنانير ودراهم فهو كقوله ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ أو اريد الكنوز والاموال أو معناه ولا ينفقونها والذهب كما أن معنى قوله ... فإني وقيار بها لغريب ...
وقيار كذلك وخصا بالذكر من بين سائر الأموال لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء وذكر كنزهما دليل على ما سواهما ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)
ومعنى قوله ﴿يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ أن النار تحمي عليها أي توقد وإنما ذكر الفعل لأنه مسند إلى الجار والمجرور أصله يوم تحمى النار عليها فلما حذفت النار قيل يحمى لانتقال الإسناد عن النار إلى عليها كما تقول رفعت القصة إلى الأمير فإن لم تذكر القصة قلت رفع إلى الأمير ﴿فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ وخصت هذه الأعضاء لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا وإذا ضمهم وإياه مجلس ازوروا عنه

1 / 677