512

Tefsir el-Nesefi

تفسير النسفي

Soruşturmacı

يوسف علي بديوي

Yayıncı

دار الكلم الطيب

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1419 AH

Yayın Yeri

بيروت

الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم ومن أوّل الآية بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه لقوله أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ وقال إن الواو في وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ للحال لأن عطف الجملة الاسمية على الفعلية لا يحسن فيكون القتدير ولا تأكلوا منه حال كونه فسقًا والفسق مجمل فبين بقوله أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فصار التقدير ولا تأكلوا منه حال كونه مهلًا لغير الله به فيكون ما سواه حلالًا بالعمومات المحلة منها قوله قل لا أجد الآية فقد عدل عن ظاهر اللفظ
أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)
﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ أى كافرا فهديناه لأن الإيمان حيات القلوب مَيْتًا مدني ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي به في الناس﴾ مستضيا به والمراد به اليقين ﴿كَمَن مَّثَلُهُ﴾ أي صفته ﴿فِي الظلمات﴾ أي خابط فيها ﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا﴾ لا يفارقها ولا يتخلص منها وهو حال قيل المراد بهما حمزة وأبو جهل والأصح أن الآية عامة لكل من هداه الله ولكل من أضله الله فبين أن مثل المهتدي مثل الميت الذي أحيي وجعل مستضيّئًا يمشي في الناس بنور الحكمة والإيمان ومثل الكافر مثل من هو في الظمات التى لا يتخلص منها ﴿كذلك﴾ كما زين للمؤمن إيمانه ﴿زُيّنَ للكافرين﴾ بتزيين الله تعالى كقوله زينا لهم أعمالهم ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي أعمالهم
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (١٢٣)
﴿وكذلك﴾ أي وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها
الأنعام (١٢٣ - ١٢٦)
﴿جَعَلْنَا﴾ صيرنا ﴿فِي كُلّ قَرْيَةٍ أكابر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا﴾ ليتجبروا على الناس فيها ويعملوا بالمعاصي واللام على ظاهرها عند أهل السنة وليست بلام العاقبة وخص الأكابر وهم الرؤساء لأن ما فيهم من الرياسة والسعة أدعى لهم إلى المكر والكفر من غيرهم دليله وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرض ثم سلى رسوله ﵇ ووعد له النصرة بقوله ﴿وَمَا

1 / 534