343
تفسير قوله تعالى: (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا)
قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا﴾ [الأنبياء:٤٣] أي: هؤلاء الذين ظلموا وتجبروا وعتوا، وظنوا أن عندهم من ينصرهم دون الله.
﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا﴾ [الأنبياء:٤٣] أهذه الأصنام التي ألهوها منعتهم من دوننا، ومن عقوبتنا، ومن عذابنا وانتقامنا؟ أهذه آلهة حق يا أيها العقلاء؟ فنبينا ﵊ بما أرسل به من كتاب مبين يدعو إلى الحق، ويعظ هؤلاء بأمر الله ويبشرهم وينذرهم، ويخاطبهم بلغة العقول لعلهم يعقلون أو يفهمون.
قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء:٤٣].
فهذه الآلهة التي اتخذتموها من دون الله ظنًا على أن تنتظروا منها نفعًا أو ضرًا، أو حماية أو دفعًا، هي تعجز عن نفسها فضلًا عن غيرها.
قوله: ﴿وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء:٤٣] أي: لا يصحبون منا بخير، ولا يصحبون منا بما يدفع عنهم ضرهم على كفرهم وشركهم، فهم في العذاب خالدون -جزاءً وفاقًا- لشركهم بالله، وتكذيبهم لرسل الله صلوات الله وسلامه عليهم.

54 / 3