639

Tafsir Al-Haddad Mistakenly Printed as Al-Tafsir Al-Kabir by Al-Tabarani

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Soruşturmacı

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Yayıncı

دار الكتاب الثقافي الأردن

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

٢٠٠٨ م

Yayın Yeri

إربد

﴿وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١٤٨)؛أي المجاهدين. وفي الآية دلالة: أنه قد يجوز اجتماع الدّنيا والآخرة لواحد، وعن عليّ ﵁ أنه قال: (من عمل لدنياه أضرّ بآخرته، ومن عمل لآخرته أضرّ بدنياه، وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام) (^١).
قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا؛﴾ يعني اليهود والنصارى فيما يقولون لكم أنّ محمّدا ﷺ لو كان حقّا لما ظهر عليه المشركون، ﴿يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؛﴾ أي دين الشّرك، ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ (١٤٩)؛أي فترجعوا مغبونين إلى دينكم الأوّل؛
﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ؛﴾ أي وليّكم وناصركم، ﴿وَهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾ (١٥٠)؛ المانعين من الكفّار، لأنّ أحدا لا يقدر أن ينصر كنصره، ولا أن يدفع كدفاعه. وقرئ في الشواذّ: «(بل الله)» بالنصب على معنى: بل أطيعوا الله.
قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا؛﴾ قال السّدّيّ: (ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجّهين نحو مكّة، فلمّا بلغوا بعض الطّريق ندموا؛ وقالوا: بئس ما صنعنا؛ قتلناهم حتّى لم يبق منهم إلاّ اليسير ثمّ تركناهم، ارجعوا فاستأصلوهم. فلمّا عزموا على ذلك؛ ألقى الله الرّعب في قلوبهم حتّى رجعوا عمّا همّوا به-وستأتي هذه القصة بتمامها إن شاء الله تعالى-فأنزل الله هذه الآية) (^٢).
وقرأ أبو أيّوب: «(سيلقي)» بالياء يعني (الله مولاكم).وقرأ الباقون بالنّون على التّعظيم؛ أي سنقذف في قلوب الذين كفروا الخوف، وثقّل «(الرّعب)» ابن عامر والكسائيّ، وخفّفه الآخرون. قوله تعالى: ﴿(بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ)﴾ بإشراكهم بالله ما لم ينزّل به كتابا فيه عذر وحجّة لهم. وقيل: معنى قوله ﴿(سُلْطانًا)﴾ أي حجّة وبيانا وبرهانا.

(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: من حديث سعيد بن جبير: ج ٧ ص ٢٠١:النص (٣٥٢٦٢).
(^٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٦٣٥٥).

2 / 143