633

Tafsir Al-Haddad Mistakenly Printed as Al-Tafsir Al-Kabir by Al-Tabarani

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

Soruşturmacı

هشام بن عبد الكريم البدراني الموصلي

Yayıncı

دار الكتاب الثقافي الأردن

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

٢٠٠٨ م

Yayın Yeri

إربد

ما بقي في الأمر شيء. ثم انطلق عامّتهم ولحقوا بالعسكر، فلما رأى خالد بن الوليد قلّة الرّماة واشتغال المسلمين بالغنيمة؛ صاح في المشركين ثم حمل على أصحاب النبيّ ﷺ من خلفهم فهزموهم وقتلوهم، ورمى عبد الله بن قميئة الحارثيّ (^١) رسول الله ﷺ بحجر فكسر أنفه ورباعيّته فشجّه في وجهه وأنفه، وتفرّق عنه أصحابه ﷺ.
وكان مصعب بن عمير يذبّ عن رسول الله ﷺ فقتل، فظنّ قاتله أنه قتل النبيّ ﷺ؛ فنادى: قتلت محمّدا، وأقبل عبد الله بن قميئة يريد قتل رسول الله ﷺ؛ وقال:
إنّي قتلت محمّدا؛ وصرخ إبليس لعنه الله: ألا إنّ محمّدا قد قتل. وانكفأ الناس عنه، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: [إليّ عباد الله؛ إليّ عباد الله] فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه وكشفوا المشركين عنه، وأصيبت يد طلحة بن عبد الله فيبست وبها كان يقي رسول الله ﷺ، وأصيبت عينيّ قتادة بن النّعمان حتى وقعت على وجنته؛ فردّها رسول الله ﷺ مكانها فعادت أحسن ما كانت.
فلما انصرف رسول الله ﷺ أدركه أبيّ بن خلف الجمحيّ وهو يقول: لا نجوت إن نجا، فقال القوم: ألا يعطف عليه رجل منّا يا رسول الله؟! فقال: [دعوه].
حتى إذا دنا منه تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصّمّة؛ ثم استقبله فطعنه في عنقه وخدشه خدشة فتدهده (^٢) عن نفسه وهو يخور كما يخور الثّور، وهو يقول: قتلني محمّد، وحمله أصحابه وقالوا له: ليس عليك بأس، قال: لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم، أليس قال: [أقتلك] فلو بزق عليّ بعد تلك المقالة قتلني، فلم يلبث إلاّ يوما حتّى مات.
وكان أبيّ قد قال للنبيّ ﷺ قبل هذا: عندي فرس أعلفها كلّ يوم فرقا من ذرّة أقتلك عليها، فقال ﷺ: [بل أنا أقتلك إن شاء الله] فأصدق الله قول نبيّه ﷺ (^٣).

(^١) في المخطوط: (ابن قمئة الحارثي).
(^٢) هكذا رسمها في المخطوط. وفي كتب السيرة: (فتدأدأ).وهدهد: حدر الشيء من علوّ إلى سفل. وتدأدأ: تقلّب عن فرسه فجعل يتدحرج.
(^٣) السيرة النبوية لابن هشام: غزوة أحد: قتل أبي بن خلف: ج ٣ ص ٨٩.

2 / 137