تفسير البغوي
تفسير البغوي
Soruşturmacı
عبد الرزاق المهدي
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٢٠ هـ
Yayın Yeri
بيروت
المدينة على ثمانية أميال.
ع «٤٩٣» [و] رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: يَا ابْنَ أُخْتِي أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ وَجَدَّكَ تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ لَمِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصابَهُمُ الْقَرْحُ، فَمَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعْبَدٌ الْخُزَاعِيُّ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَكَانَتْ خُزَاعَةُ مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ عَيْبَةَ نُصْحِ [١] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتِهَامَةَ، صَفْقَتُهُمْ مَعَهُ [٢] لَا يُخْفُونَ عَنْهُ شَيْئًا، وكان معبد يومئذ مشركا فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ عَزَّ عَلَيْنَا مَا أَصَابَكَ فِي أَصْحَابِكَ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّهَ- تَعَالَى- كان [قد] [٣] أعفاك فيهم [٤]، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى لَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِالرَّوْحَاءِ قَدْ أَجْمَعُوا الرَّجْعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالوا: قد أصبنا جلة أَصْحَابِهِ وَقَادَتِهِمْ لَنَكِرَّنَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ، فَلْنَفْرُغَنَّ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو سفيان معبدا قال له: مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ؟ قَالَ: محمد قد خرج مع أَصْحَابِهِ يَطْلُبُكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، يَتَحَرَّقُونَ عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا، قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي يَوْمِكُمْ وَنَدِمُوا عَلَى صَنِيعِهِمْ، وَفِيهِمْ مِنَ الْحَنَقِ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ:
وَيْلَكَ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ ترتحل [٥] حَتَّى تَرَى نَوَاصِيَ الْخَيْلِ، قَالَ: فو الله لَقَدْ أَجْمَعْنَا الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ، لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ، قَالَ: فَإِنِّي وَاللَّهِ أَنْهَاكَ عن ذلك، فو الله لَقَدْ حَمَلَنِي مَا رَأَيْتُ عَلَى أَنْ قُلْتُ فِيهِ أَبْيَاتًا:
كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي ... إِذْ سَالَتِ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيلِ [٦]
فَذَكَرَ أبياتا فثنى [٧] ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ، وَمَرَّ بِهِ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟
قَالُوا: نُرِيدُ الْمَدِينَةَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالُوا نُرِيدُ الْمِيرَةَ، قَالَ: فَهَلْ أَنْتُمْ مبلّغون محمدا عني رِسَالَةً وَأُحَمِّلُ لَكُمْ إِبِلَكُمْ هَذِهِ زَبِيبًا بِعُكَاظَ غَدًا إِذَا وَافَيْتُمُونَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا جِئْتُمُوهُ فَأَخْبِرُوهُ أَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا السَّيْرَ إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ، وَانْصَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَكَّةَ، وَمَرَّ الرَّكْبُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ بِحَمْرَاءِ الأسد فأخبروه بالذي قاله أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ [٨] .
هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ.
ع «٤٩٤» وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الصُّغْرَى، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ يَوْمَ أحد
٤٩٣- ع أخرج صدره البخاري ٤٠٧٧ ومسلم ٢٤١٨ والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٣١٢) من طريق هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة.
وأما عجزه «فَمَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ معبد الخزاعي....» فقد أخرجه الطبري ٨٢٤٣. والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٣١٥- ٣١٦) من طريق ابن إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو بن حزم أن معبدا الخزاعي مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ....
٤٩٤- ع عزاه المصنف لمجاهد وعكرمة، وإسناده إليهما مذكور أول الكتاب، وتقدم الكلام عليه هناك، ولم أره مسندا، وأخرج الطبري ٨٢٣٨ بعضه عن مجاهد وكرره برقم ٨٢٤٩ عن مجاهد، وعن ابن جريج، وأخرجه ٨٢٥٠، عن
(١) أي موضع سرّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
(٢) في المخطوط «معهم» .
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) في المطبوع «منهم» والمثبت عن المخطوط و«الدلائل» .
(٥) في المطبوع «ترحل» .
(٦) الجرد: الخيل العتاق- الأبابيل: الجماعات. [.....]
(٧) في المطبوع «فرد» وفي المخطوط «فغير» والمثبت عن «السيرة النبوية» و«الدلائل» .
(٨) في المخطوط «الثالث» .
1 / 540