429

تفسير البغوي

تفسير البغوي

Soruşturmacı

عبد الرزاق المهدي

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٠ هـ

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
قَالُوا: بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ [الْحِجْرِ: ٥٥]، وَغَيْرُهَا مِنَ الْآيَاتِ، وَمَنْ خَفَّفَ فَهُوَ مِنْ بَشَرَ يَبْشُرُ وَهِيَ لُغَةُ تهامة، وقراءة ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، بِيَحْيى هُوَ اسْمٌ [١] لَا يُجَرُّ لِمَعْرِفَتِهِ، وَلِلزَّائِدِ فِي أَوَّلِهِ، مِثْلَ:
يَزِيدَ وَيَعَمُرَ، وَجَمْعُهُ يَحْيَوْنَ مِثْلَ مُوسَوْنَ وَعِيسَوْنَ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ لم سمي يحيى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لِأَنَّ اللَّهَ أَحْيَا بِهِ عقر أمّه، [و] [٢] قَالَ قَتَادَةُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أحيا قلبه بالإيمان، [وقيل: سمّي يحيى لأنه استشهد، والشهداء أحياء، وقيل: معناه يموت] [٣]، وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُ بِالطَّاعَةِ حَتَّى لَمْ يَعْصِ وَلَمْ يَهُمَّ بِمَعْصِيَةٍ، مُصَدِّقًا نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ، يَعْنِي: عِيسَى ﵇، سُمِّيَ عِيسَى كَلِمَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَهُ: كُنْ مِنْ غَيْرِ أَبٍ فَكَانَ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْكَلِمَةِ [لِأَنَّهُ بِهَا كَانَ] [٤]، وَقِيلَ: سُمِّيَ كَلِمَةً لِأَنَّهُ يُهْتَدَى بِهِ كَمَا يُهْتَدَى بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: هِيَ بِشَارَةُ اللَّهِ تَعَالَى لمريم بِعِيسَى ﵇، بِكَلَامِهِ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ ﵇، وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ الْأَنْبِيَاءَ بِكَلَامِهِ فِي كُتُبِهِ أَنَّهُ يَخْلُقُ نَبِيًّا بِلَا أَبٍ، فَسَمَّاهُ كَلِمَةً لِحُصُولِهِ بِذَلِكَ الْوَعْدِ، وَكَانَ يَحْيَى ﵇ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِعِيسَى ﵇ وَصَدَّقَهُ، وَكَانَ يَحْيَى ﵇ أَكْبَرَ مِنْ عِيسَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَانَا ابْنَيِ خالة، ثُمَّ قُتِلَ يَحْيَى قَبْلَ أَنْ يرفع عِيسَى ﵇ [إِلَى السَّمَاءِ] [٥]، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ، أَيْ: بِكِتَابٍ مِنَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنْشِدْنِي كَلِمَةَ فُلَانٍ، أَيْ: قَصِيدَتَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسَيِّدًا هو فعيل مِنْ سَادَ يَسُودُ، وَهُوَ الرَّئِيسُ الَّذِي يُتْبَعُ وَيُنْتَهَى [٦] إِلَى قَوْلِهِ، قَالَ الْمُفَضَّلُ: أَرَادَ سَيِّدًا فِي الدِّينِ، قَالَ الضَّحَّاكُ:
السَّيِّدُ: الْحَسَنُ الْخُلُقَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: السَّيِّدُ الَّذِي يُطِيعُ رَبَّهُ ﷿، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ:
السَّيِّدُ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: سَيِّدٌ فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ، وَقِيلَ: الْحَلِيمُ الَّذِي لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ، قَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَرِيمُ عَلَى الله تعالى، وقيل: السيد التقي [قاله الضحاك] [٧]، [و] [٨] قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الَّذِي لَا يحسد، وقيل: الذي يفوق [أقرانه و] [٩] قَوْمَهُ فِي جَمِيعِ خِصَالِ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَانِعُ بِمَا قَسَمَ الله له، وقيل: هو السخي.
ع «٣٨٢» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بُنِيَ سَلَمَةَ؟» قَالُوا: جَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُهُ، قَالَ: «وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ، لَكِنَّ سَيِّدَكُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ» .

٣٨٢- ع جيد بشواهده. ورد مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٢٩٦) وأبو الشيخ في «الأمثال» (٩١- ٩٣) والخطيب في «تاريخه» (٤/ ٢١٧) والقضاعي في «مسند الشهاب» (٢٨٦ و٢٨٧) وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٣١٧) وإسناد البخاري حسن، رجال ثقات مشاهير، وأبو الزبير صرح عنده بالتحديث، وورد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني ١٢١١٦ وإسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن عثمان، وبه أعله الهيثمي ١٥٧٤٢، وورد من حديث كعب بن مالك، أخرجه الطبراني في «الصغير» (٣١٧)، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني، وورد من حديث أبي هريرة عند الطبراني في «الأوسط»، وأعله الهيثمي بإبراهيم بن يزيد المكي، وهو متروك. فهذا الشاهد لا يفرح به، لكن الروايات المتقدمة تتأيد بمجموعها، وورد مثله لكن في بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنُ مَعْرُورٍ بدل عمرو بن الجموح، راجع «المجمع» (٩/ ٣١٥) . [.....]
(١) في المطبوع «الاسم» .
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) زيد في المطبوع وحده.
(٤) زيادة عن المخطوط وط.
(٥) زيادة عن المخطوط.
(٦) في المخطوط «ينتمي» .
(٧) زيد في المطبوع وحده، ويدل عليه سياق الطبري (٦٩٦٨ و٦٩٦٩) .
(٨) زيادة يقتضيها السياق.
(٩) زيادة عن المخطوط.

1 / 436