409

تفسير البغوي

تفسير البغوي

Soruşturmacı

عبد الرزاق المهدي

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٠ هـ

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
«يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مِثْلُ مَا نَزَلَ بِهِمْ، فَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ»، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لَا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمًا أَغْمَارًا لَا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم [١] فُرْصَةً، وَإِنَّا وَاللَّهِ لَوْ قَاتَلْنَاكَ لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، يعني اليهود. سَتُغْلَبُونَ: تهزمون في الدنيا في قتالكم محمّدا وَتُحْشَرُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلى جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ الْمِهادُ: الْفِرَاشُ [٢]، أَيْ: بِئْسَ مَا مُهِّدَ لَهُمْ، يَعْنِي:
النَّارَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ، وَلَمْ يَقُلْ [قَدْ] كَانَتْ، وَالْآيَةُ مُؤَنَّثَةٌ لِأَنَّهُ رَدَّهَا إِلَى الْبَيَانِ، أَيْ:
قَدْ كَانَ [لَكُمْ] [٣] بَيَانٌ، فَذَهَبَ إِلَى الْمَعْنَى، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّمَا ذُكِّرَ لِأَنَّهُ حَالَتِ [٤] الصِّفَةُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْمِ الْمُؤَنَّثِ فَذُكِّرَ الْفِعْلُ، وَكُلُّ مَا جَاءَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ فَهَذَا وَجْهُهُ، فَمَعْنَى الْآيَةِ: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ، أَيْ:
عِبْرَةً وَدَلَالَةً عَلَى صِدْقِ مَا أَقُولُ إِنَّكُمْ [٥] سَتَغْلِبُونَ، فِي فِئَتَيْنِ: فِرْقَتَيْنِ، وَأَصْلُهَا فَيْءُ [٦] الْحَرْبِ، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَفِيءُ إِلَى بَعْضٍ، الْتَقَتا، يَوْمَ بَدْرٍ، فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، طَاعَةِ اللَّهِ، وَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَمِائَتَانِ وستة وثلاثون رجلا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَصَاحِبُ رَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَصَاحِبُ رَايَةِ الْأَنْصَارِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَكَانَ فِيهِمْ سَبْعُونَ بَعِيرًا وَفَرَسَانِ فَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، وَفَرَسٌ لِمَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ، وَأَكْثَرُهُمْ رَجَّالَةٌ وَكَانَ مَعَهُمْ مِنَ السِّلَاحِ سِتَّةُ أَدْرُعٍ وَثَمَانِيَةُ سُيُوفٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُخْرى كافِرَةٌ، أَيْ: فِرْقَةٌ أُخْرَى كَافِرَةٌ، هم مُشْرِكُو مَكَّةَ وَكَانُوا تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، رَأْسُهُمْ [٧] عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَفِيهِمْ مِائَةُ فَرَسٍ، وَكَانَتْ حَرْبُ بَدْرٍ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيَعْقُوبُ بِالتَّاءِ، يَعْنِي: تَرَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَهْلَ مَكَّةَ مِثْلَيِ [٨] عدد الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا حَضَرُوا قِتَالَ بَدْرٍ لِيَنْظُرُوا عَلَى مَنْ تَكُونُ الدَّائِرَةُ فَرَأَوُا الْمُشْرِكِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ ورأوا النصر مَعَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً وَآيَةً، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِهِ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمُ الرُّؤْيَةَ لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَهُ تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: يَرَى الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ مِثْلَيْهِمْ كَمَا هُمْ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ مِثْلَيْهِمْ وَهُمْ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَمْثَالِهِمْ [٩]؟ قِيلَ:
هَذَا مِثْلُ قَوْلِ الرَّجُلِ وَعِنْدَهُ دِرْهَمٌ: أَنَا أَحْتَاجُ إِلَى مِثْلَيْ [١٠] هَذَا الدِّرْهَمِ، يَعْنِي: إِلَى مِثْلَيْهِ سِوَاهُ [١١]، فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ دراهم. والتأويل الثاني هو الْأَصَحُّ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ الْمُشْرِكِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ أَنْفُسِهِمْ قَلَّلَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَعْيُنِهِمْ حَتَّى رَأَوْهُمْ سِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ قَلَّلَهُمُ اللَّهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فِي حَالَةٍ أُخْرَى، حَتَّى رَأَوْهُمْ مِثْلَ عَدَدِ أَنْفُسِهِمْ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: نَظَرْنَا إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَرَأَيْنَاهُمْ [يُضْعَفُونَ عَلَيْنَا، ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَيْهِمْ فَمَا رَأَيْنَاهُمْ] [١٢]، يَزِيدُونَ [عَلَيْنَا] [١٣] رَجُلًا وَاحِدًا، ثُمَّ قَلَّلَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا فِي أَعْيُنِهِمْ حَتَّى رأوهم

(١) في المطبوع «منهم» .
(٢) زيد في المطبوع «أي» .
(٣) زيادة عن المخطوط وط.
(٤) في المخطوط «جالت القصة» .
(٥) في المخطوط وط «أنكم» .
(٦) في المطبوع «أفيء» وفي المخطوط «في» والمثبت عن- ط.
(٧) في المخطوط وط «رأسهم» .
(٨) في المطبوع «مثل» .
(٩) في المطبوع «أمثال» .
(١٠) في المخطوط «مثل» .
(١١) في المطبوع «سواء» .
(١٢) سقط من المخطوط. [.....]
(١٣) زيادة عن المخطوط.

1 / 416