تفسير البغوي
تفسير البغوي
Soruşturmacı
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Yayıncı
دار طيبة للنشر والتوزيع
Baskı
الرابعة
Yayın Yılı
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Bölgeler
•Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
الْفَقْرَ، هَذَا فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ، فَيَقُولُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ: انْظُرْ لِنَفْسِكَ فَإِنَّ أَوْلَادَكَ وَوَرَثَتَكَ لَا يُغْنُونَ عَنْكَ شَيْئًا، قَدِّمْ لِنَفْسِكَ، أَعْتِقْ وَتَصَدَّقْ وَأَعْطِ فُلَانَا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى عَامَّةِ مَالِهِ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْمُرُوهُ أَنْ يَنْظُرَ لِوَلَدِهِ وَلَا يَزِيدَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يُجْحِفَ بِوَرَثَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ هَذَا الْقَائِلُ هُوَ الْمُوصِي يَسُرُّهُ أَنْ يَحُثَّهُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ، وَلَا يَدَعَهُمْ عَالَةً مَعَ ضَعْفِهِمْ وَعَجْزِهِمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هَذَا الْخِطَابُ لِوُلَاةِ الْيَتَامَى يَقُولُ: مَنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ يَتِيمٌ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ وَلْيَأْتِ إِلَيْهِ فِي حَقِّهِ مَا يَجِبُ أَنْ يُفْعَلَ بِذَرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أَيْ: عَدْلًا وَالسَّدِيدُ: الْعَدْلُ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ، وَهُوَ أَنْ يَأْمُرَهُ بأن يتصدق ٧٩/أبِمَا دُونَ الثُّلْثِ وَيُخْلِفَ الْبَاقِيَ لِوَلَدِهِ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ بَنِي غَطْفَانَ، يُقَالُ لَهُ مَرْثَدُ بْنُ زَيْدٍ وَلِيَ مَالَ ابْنِ أَخِيهِ وَهُوَ يَتِيمٌ صَغِيرٌ فَأَكَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١) حَرَامًا بِغَيْرِ حَقٍّ، ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ أَخْبَرَ عَنْ مَآلِهِ، أَيْ عَاقِبَتُهُ تَكُونُ كَذَلِكَ، ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ، أَيْ: يَدْخُلُونَهَا يُقَالُ: صَلِيَ النَّارَ يَصْلَاهَا صِلًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "إِلَّا من هو صَالِ الْجَحِيمِ" (الصَّافَّاتِ -١٦٣)، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ، أَيْ: يَدْخُلُونَ النَّارَ وَيُحْرَقُونَ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: "فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا" (النِّسَاءِ -٣٠) "سَأُصْلِيهِ سَقَرَ" (الْمُدَّثِّرِ -٢٦) وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي قَوْمًا لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ، إِحْدَاهُمَا قَالِصَةٌ عَلَى مِنْخَرَيْهِ وَالْأُخْرَى عَلَى بَطْنِهِ، وَخَزَنَةُ النَّارِ يُلَقِّمُونَهُمْ جَمْرَ جَهَنَّمَ وَصَخْرَهَا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا (٢) .
(١) ذكره الواحدي في أسباب النزول ص (١٣٨) بدون إسناد، وانظر: تفسير القرطبي: ٥ / ٥٣.
(٢) أخرجه الطبري: ٨ / ٢٧ بأطول منه، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة، وذكره ابن كثير في أول تفسير سورة الإسراء: ٣ / ١٢، وعزاه السيوطي لابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور: ٢ / ٤٤٣. وفيه أبو هارون العبدي، وهو عمارة بن جوين - بجيم مصغرا - مشهور بكنيته: متروك، ومنهم من كذبه، شيعي من الرابعة. انظر: التقريب: ٢ / ٤٩. وذكره ابن هشام في السيرة: ١ / ٢٥٠ مع الروض الأنف.
2 / 171