509

تفسير البغوي

تفسير البغوي

Soruşturmacı

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Yayıncı

دار طيبة للنشر والتوزيع

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
الْهَضْمِ الَّذِي لَا يَضُرُّ، قَرَأَ أبو جعفر ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَكَذَلِكَ "بَرِيٌّ"، "وَبَرِيُّونَ"، "وَبَرِيًّا" "وَكَهَيَّةِ" وَالْآخَرُونَ يَهْمِزُونَهَا.
﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءِ فَقَالَ قَوْمٌ: هُمُ النِّسَاءُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: النِّسَاءُ مِنْ أَسْفَهِ السُّفَهَاءِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَهَى الرِّجَالَ أَنْ يُؤْتُوا النِّسَاءَ أَمْوَالَهُمْ وَهُنَّ سُفَهَاءُ، مَنْ كُنَّ، أَزْوَاجًا أَوْ بَنَاتٍ أَوْ أُمَّهَاتٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُمُ الْأَوْلَادُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: يَقُولُ لَا تُعْطِ وَلَدَكَ السَّفِيهَ مَالَكَ الَّذِي هُوَ قِيَامُكَ بَعْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُفْسِدُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هِيَ امْرَأَتُكَ السَّفِيهَةُ وَابْنُكَ السَّفِيهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَعْمَدْ إِلَى مَالِكَ الَّذِي خَوَّلَكَ اللَّهُ وَجَعَلَهُ لَكَ مَعِيشَةً فَتُعْطِيَهُ امْرَأَتَكَ أَوْ بَنِيكَ فَيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْكَ، ثُمَّ تَنْظُرُ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَكِنْ أَمْسِكْ مَالَكَ وَأَصْلِحْهُ وَكُنْ أَنْتَ الَّذِي تُنْفِقُ عَلَيْهِمْ فِي رِزْقِهِمْ وَمُؤْنَتِهِمْ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّ امْرَأَتَهُ سَفِيهَةٌ مُفْسِدَةٌ وَأَنَّ وَلَدَهُ سَفِيهٌ مُفْسِدٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّطَ وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى مَالِهِ فَيُفْسِدَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ: هُوَ مَالُ الْيَتِيمِ يَكُونُ عِنْدَكَ، يَقُولُ لَا تُؤْتِهِ إِيَّاهُ وَأَنْفِقْ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَإِنَّمَا أَضَافَ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ فَقَالَ: ﴿أَمْوَالَكُمْ﴾ لِأَنَّهُمْ قِوَامُهَا وَمُدَبِّرُوهَا.
وَالسَّفِيهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مَالَهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُبَذِّرًا فِي مَالِهِ أَوْ مُفْسِدًا فِي دِينِهِ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ أَيْ: الْجُهَّالَ بِمَوْضِعِ الْحَقِّ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا.
قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ ﴿قِيَامًا﴾ بِلَا أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ ﴿قِيَامًا﴾ وَأَصْلُهُ: قِوَامًا، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَهُوَ مَلَاكُ الْأَمْرِ وَمَا يَقُومُ بِهِ الْأَمْرُ. وَأَرَادَ هَاهُنَا قِوَامَ عيشكم الذي تعشيون بِهِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: بِهِ يُقَامُ الْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَأَعْمَالُ الْبِرِّ وَبِهِ فَكَاكُ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ.
﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا﴾ ٧٨/أأَيْ: أَطْعِمُوهُمْ، ﴿وَاكْسُوهُمْ﴾ لِمَنْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُ وَمُؤْنَتُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ ﴿فِيهَا﴾ يَقُلْ: مِنْهَا، لِأَنَّهُ أَرَادَ: اجْعَلُوا لَهُمْ فِيهَا رِزْقًا فَإِنَّ الرِّزْقَ مِنَ اللَّهِ: الْعَطِيَّةُ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ، وَمِنَ الْعِبَادِ إِجْرَاءٌ (١) مُوَقَّتٌ مَحْدُودٌ. ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ عِدَةً جَمِيلَةً، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا رَبِحْتُ أَعْطَيْتُكَ وَإِنْ غَنِمْتُ جَعَلْتُ لَكَ حَظًّا، وَقِيلَ: هُوَ الدُّعَاءُ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْكُمْ نَفَقَتُهُ، فَقُلْ لَهُ:

(١) في ب (أجر) .

2 / 164