تفسير البغوي
تفسير البغوي
Soruşturmacı
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Yayıncı
دار طيبة للنشر والتوزيع
Baskı
الرابعة
Yayın Yılı
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Bölgeler
•Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
يَقُولُ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا (١) فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ: قِيلَ: أَرَادَ اللَّهُ بِهِ تَمْيِيزَ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَوْقَعَ النُّعَاسَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أَمِنُوا وَلَمْ يُوقِعْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَبَقُوا فِي الْخَوْفِ وَقَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَيْ: حَمَلَتْهُمْ عَلَى الْهَمِّ يُقَالُ: أَمْرٌ مُهِمٌّ.
﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أَيْ: لَا يَنْصُرُ مُحَمَّدًا، وَقِيلَ: ظَنُّوا أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ قُتِلَ، ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ أَيْ: كَظَنِّ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالشِّرْكِ، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا﴾ مَا لَنَا لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ وَمَعْنَاهُ: حَجْدٌ، ﴿مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: النَّصْرَ، ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ بِرَفْعِ اللَّامِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ فِي ﴿لِلَّهِ﴾ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِ وَقِيلَ: عَلَى النَّعْتِ.
﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ كَانَ لَنَا عُقُولٌ لَمْ نَخْرُجْ (٢) مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَمْ يُقْتَلْ رُؤَسَاؤُنَا، وَقِيلَ: لَوْ كُنَّا عَلَى الْحَقِّ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا.
قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْنِي: التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا﴾ ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ﴾ قُضِيَ، ﴿عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ مَصَارِعِهِمْ، ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ﴾ وَلِيَمْتَحِنَ اللَّهُ، ﴿مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ﴾ يُخْرِجَ وَيُظْهِرَ ﴿مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بِمَا فِي الْقُلُوبِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)﴾
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ﴾ أَيِ انْهَزَمُوا، ﴿مِنْكُمْ﴾ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ جَمْعُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمْعُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانَ قَدِ انْهَزَمَ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا سِتَّةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعْلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ أَيْ: طَلَبَ زَلَّتَهُمْ كَمَا يُقَالُ: اسْتَعْجَلْتُ فُلَانًا إِذَا طَلَبْتُ
(١) أخرجه ابن إسحاق في المغازي والبزار في مسنده والطبري وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي كلهم من طريق ابن إسحاق. انظر الكافي الشاف ص (٣٣) .
(٢) في "أ": ما خرجنا.
2 / 122