458

تفسير البغوي

تفسير البغوي

Soruşturmacı

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Yayıncı

دار طيبة للنشر والتوزيع

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
أَخْذَهُ اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ حَمْرَاءَ وَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ" فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ وَحَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَهَزَمُوهُمْ.
وَرُوِّينَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: فَرَأَيْتُ هِنْدًا وَصَوَاحِبَاتِهَا هَارِبَاتٍ مُصَعِّدَاتٍ فِي الْجَبَلِ، بَادِيَاتٌ خُدَّامُهُنَّ مَا دُونَ أَخْذِهِنَّ شَيْءٌ فَلَمَّا نَظَرَتِ الرُّمَاةُ إِلَى الْقَوْمِ قَدِ انْكَشَفُوا وَرَأَوْا أَصْحَابَهُمْ يَنْتَهِبُونَ الْغَنِيمَةَ أَقْبَلُوا يُرِيدُونَ النَّهْبَ.
فَلَمَّا رَأَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قِلَّةَ الرُّمَاةِ وَاشْتِغَالَ الْمُسْلِمِينَ بِالْغَنِيمَةِ، وَرَأَى ظُهُورَهُمْ خَالِيَةً صَاحَ فِي خَيْلِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِمْ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ، وَرَمَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَمِئَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ (١) فَكَسَرَ أَنْفَهُ وَرَبَاعِيَتَهُ وَشَجَّهُ فِي وَجْهِهِ فَأَثْقَلَهُ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَخْرَةٍ يَعْلُوهَا، وَكَانَ قَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَجَلَسَ تَحْتَهُ طَلْحَةُ فَنَهَضَ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوْجَبَ طَلْحَةُ" (٢) وَوَقَعَتْ هِنْدٌ وَالنِّسْوَةُ مَعَهَا يُمَثِّلْنَ بِالْقَتْلَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَجْدَعْنَ الْآذَانَ وَالْأُنُوفَ حَتَّى اتَّخَذَتْ هِنْدٌ مِنْ ذَلِكَ قَلَائِدَ، وَأَعْطَتْهَا وَحَشِيًّا وَبَقَرَتْ عَنْ كَبِدَةِ حَمْزَةَ وَلَاكَتْهَا فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُسِيغَهَا فَلَفَظَتْهَا، وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَمِئَةَ يُرِيدُ قَتْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَبَّ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ -وَهُوَ صَاحِبُ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ ابْنُ قَمِئَةَ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَتَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مُحَمَّدًا وَصَاحَ صَارِخٌ أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ الصَّارِخَ كَانَ إِبْلِيسَ، فَانْكَفَأَ النَّاسُ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو النَّاسَ: "إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ﴿إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ (٣) فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَحَمَوْهُ حَتَّى كَشَفُوا عَنْهُ الْمُشْرِكِينَ وَرَمَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ حَتَّى انْدَقَّتْ سِيَةُ قَوْسِهِ وَنَثَلَ (٤) لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِنَانَتَهُ، وَقَالَ لَهُ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رجلا راميًا شديدا النَّزْعِ كَسَرَ يَوْمَئِذٍ (٥) قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ إِذَا رَمَى أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ وَأُصِيبَتْ يَدُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَيَبِسَتْ حِينَ وَقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأُصِيبَتْ عَيْنُ قَتَادَةَ بْنِ

(١) في "أ" بالحجر.
(٢) أي عمل عملا أوجب له الجنة.
(٣) زيادة من "ب".
(٤) في "أ": (نار) .
(٥) في "أ": يوم أحد.

2 / 113