449

تفسير البغوي

تفسير البغوي

Soruşturmacı

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Yayıncı

دار طيبة للنشر والتوزيع

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِلَى الْإِسْلَامِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: إِلَى التَّوْبَةِ، وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: إِلَى الْهِجْرَةِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِلَى الْجِهَادِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهَا التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى.
﴿وَجَنَّةٍ﴾ أَيْ وَإِلَى جَنَّةٍ ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ أَيْ: عرضها كعرض السموات وَالْأَرْضِ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: " وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " (سُورَةُ الْحَدِيدِ -٢١) أَيْ: سَعَتُهَا، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْعَرْضُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ طُولَ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْأَغْلَبِ أَكْثَرُ مِنْ عَرْضِهِ يَقُولُ: هَذِهِ صِفَةُ عَرْضِهَا فَكَيْفَ طُولُهَا؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّمَا وَصَفَ عَرْضَهَا فَأَمَّا طُولُهَا فَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَهَذَا عَلَى التَّمْثِيلِ لا أنها كالسموات وَالْأَرْضِ لَا غَيْرَ، معناه: كعرض السموات السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ عِنْدَ ظَنِّكُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: " خَالِدِينَ فِيهَا ما دامت السمواتُ وَالْأَرْضُ " (سُورَةُ هُودٍ -١٠٧) يَعْنِي: عِنْدَ ظَنِّكُمْ وَإِلَّا فُهُمَا زَائِلَتَانِ، وَرُوِيَ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ ﵃ وَقَالُوا: أَرَأَيْتُمْ قَوْلَهُ ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَرَأَيْتُمْ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَيْنَ يَكُونُ النَّهَارُ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ أَيْنَ يَكُونُ اللَّيْلُ؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ لَمِثْلُهَا فِي التَّوْرَاةِ (١) وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ " (سُورَةُ الذَّارِيَاتِ -٢٢) وَأَرَادَ بِالَّذِي وَعَدَنَا: الْجَنَّةَ فَإِذَا كَانَتِ الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ فَكَيْفَ يكون عرضُها السموات وَالْأَرْضَ؟ وَقِيلَ: إِنَّ بَابَ الْجَنَّةِ فِي السماء وعرضها السموات وَالْأَرْضُ كَمَا أَخْبَرَ، وَسُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ عَنِ الْجَنَّةِ: أَفِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ؟ فَقَالَ: وَأَيُّ أَرْضٍ وَسَمَاءٍ تَسَعُ الْجَنَّةَ؟ قِيلَ: فَأَيْنَ هِيَ؟ قال: فوق السموات السَّبْعِ تَحْتَ الْعَرْشِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الجنة فوق السموات السَّبْعِ وَأَنَّ جَهَنَّمَ تَحْتَ الْأَرْضِينَ السَّبْعِ ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ أَيْ: فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ فَأَوَّلُ مَا ذَكَرَ مِنْ أَخْلَاقِهِمُ الْمُوجِبَةِ لِلْجَنَّةِ ذِكْرُ السَّخَاوَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا

(١) أخرجه الطبري في التفسير: ٧ / ١٣٣، وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا محمد: أرأيت جنة عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال النبي ﷺ: أرأيت هذا الليل قد كان ثم ليس شيء أين جعل؟ قال: الله أعلم. قال: فإن الله يفعل ما يشاء". موارد الظمآن ص (٤٢٨) ورواه الحاكم في المستدرك: ١ / ٣٦ وصححه على شرط الشيخين وقال الهيثمي في المجمع: ٦ / ٣٢٧: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح". وانظر: تفسير الطبري بتعليق الشيخ شاكر: ٧ / ٢١٢.

2 / 104