391

تفسير البغوي

تفسير البغوي

Soruşturmacı

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Yayıncı

دار طيبة للنشر والتوزيع

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
الْأَرْضِ دُعَاةً إِلَى اللَّهِ ﷿ فَأَهْبَطَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَاشْتَعَلَ الْجَبَلُ حِينَ هَبَطَ نُورًا، فَجَمَعَتْ لَهُ الْحَوَارِيِّينَ فَبَثَّهُمْ فِي الْأَرْضِ دُعَاةً ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ وَتِلْكَ اللَّيْلَةُ هِيَ الَّتِي تَدَخَّنَ فِيهَا النَّصَارَى، فَلَمَّا أَصْبَحَ الْحَوَارِيُّونَ حَدَّثَ كُلٌّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِلُغَةِ مَنْ أَرْسَلَهُ عِيسَى إِلَيْهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
وَقَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّ الْيَهُودَ حَبَسُوا عِيسَى فِي بَيْتٍ وَعَشْرَةً مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فَدَخْلَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ شَبَهَهُ، وَقَالَ قَتَادَةُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عِيسَى ﵇ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ يُقْذَفُ عَلَيْهِ شَبَهِي فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقُتِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَمَنَعَ اللَّهُ عِيسَى ﵇ وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ وَكَسَاهُ اللَّهُ الرِّيشَ وَأَلْبَسَهُ النُّورَ وَقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَطَارَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فَهُوَ مَعَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَكَانَ إِنْسِيًّا مَلَكِيًّا سَمَائِيًّا أَرْضِيًّا، قَالَ أَهْلُ التَّوَارِيخِ: حَمَلَتْ مَرْيَمُ بِعِيسَى وَلَهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَوَلَدَتْ عِيسَى بِبَيْتِ لَحْمٍ مِنْ أَرْضِ أُورِي شَلِمَ لِمُضِيِّ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً مِنْ غَلَبَةِ الْإِسْكَنْدَرِ عَلَى أَرْضِ بَابِلَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَرَفَعَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً فَكَانَتْ نُبُوَّتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَعَاشَتْ أُمُّهُ مَرْيَمُ بَعْدَ رَفْعِهِ سِتَّ سِنِينَ.
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥)﴾
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ اختلفوا في بعض التَّوَفِّي هَاهُنَا، قَالَ الْحَسَنُ وَالْكَلْبِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ: إِنِّي قَابِضُكَ وَرَافِعُكَ فِي الدُّنْيَا إِلَيَّ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: " فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي " (١١٧ -الْمَائِدَةِ) أَيْ قَبَضْتَنِي إِلَى السَّمَاءِ وَأَنَا حَيٌّ، لِأَنَّ قَوْمَهُ إِنَّمَا تَنَصَّرُوا بَعْدَ رَفْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ لَا بَعْدَ مَوْتِهِ، فَعَلَى هَذَا لِلتَّوَفِّي تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: إِنِّي رَافِعُكَ إِلَيَّ وَافِيًا لَمْ يَنَالُوا مِنْكَ شَيْئًا، مِنْ قَوْلِهِمْ تَوَفَّيْتُ كَذَا وَاسْتَوْفَيْتُهُ إِذَا أَخَذْتُهُ تَامًّا وَالْآخَرُ: أَنِّي [مُسْتَلِمُكَ] (١) مِنْ قَوْلِهِمْ تَوَفَّيْتُ مِنْهُ كَذَا أَيْ تَسَلَّمْتُهُ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الْمُرَادُ بِالتَّوَفِّي النَّوْمُ [وَكُلُّ ذِي عَيْنٍ نَائِمٌ] (٢) وَكَانَ عِيسَى قَدْ نَامَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ نَائِمًا إِلَى السَّمَاءِ، مَعْنَاهُ: أَنِّي مُنَوِّمُكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ " (٦٠ -الْأَنْعَامِ) أَيْ يُنِيمُكُمْ.

(١) في "أ" مستسلمك.
(٢) ساقط من "ب".

2 / 45