تفسير البغوي
تفسير البغوي
Soruşturmacı
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Yayıncı
دار طيبة للنشر والتوزيع
Baskı
الرابعة
Yayın Yılı
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Bölgeler
•Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ "إِنَّ اللَّهَ غَالِبُكُمْ وَحَاشِرُكُمْ إِلَى جَهَنَّمَ" (١) .
وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: الْيَهُودُ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ يَهُودَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالُوا لَمَّا هَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: هَذَا -وَاللَّهِ -النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ، وَأَرَادُوا اتِّبَاعَهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَا تَعْجَلُوا حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَى وَقْعَةٍ أُخْرَى، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَنُكِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَكُّوا فَغَلَبَ عليهم الشقاء، ٥٤/أفَلَمْ يُسْلِمُوا، وَقَدْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ فَنَقَضُوا ذَلِكَ الْعَهْدَ وَانْطَلَقَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فِي سِتِّينَ رَاكِبًا إِلَى مَكَّةَ لِيَسْتَفِزَّهُمْ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ رِجَالِهِ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَيْضًا: أَنَّهُ لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا بِبَدْرٍ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ جَمَعَ الْيَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مِثْلُ مَا نَزَلَ بِهِمْ فَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيٌّ مُرْسَلٌ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ" فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ لَا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمًا أَغْمَارًا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ فَأَصَبْتَ مِنْهُمْ فُرْصَةً وَإِنَّا وَاللَّهِ لَوْ قَاتَلْنَاكَ لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ (٢) تُهْزَمُونَ ﴿وَتُحْشَرُونَ﴾ فِي الْآخِرَةِ ﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ الْفِرَاشُ، أَيْ بِئْسَ مَا مُهِّدَ لَهُمْ يَعْنِي النَّارَ.
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (١٣)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ وَلَمْ يَقُلْ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ، وَالْآيَةُ مُؤَنَّثَةٌ لِأَنَّهُ رَدَّهَا إِلَى الْبَيَانِ أَيْ قَدْ كَانَ لَكُمْ بَيَانٌ، فَذَهَبَ إِلَى الْمَعْنَى.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّمَا ذُكِّرَ لِأَنَّهُ حَالَتِ الصِّفَةُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْمِ الْمُؤَنَّثِ، فَذُكِّرَ الْفِعْلُ وَكُلُّ مَا جَاءَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ فَهَذَا وَجْهُهُ، فَمَعْنَى الْآيَةِ: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ أَيْ عِبْرَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى صِدْقِ مَا أَقُولُ إِنَّكُمْ سَتَغْلِبُونَ. ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ فِرْقَتَيْنِ وَأَصْلُهَا فَيْءُ الْحَرْبِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَفِيءُ إِلَى بَعْضٍ ﴿الْتَقَتَا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ طَاعَةِ اللَّهِ وَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا سَبْعَةٌ
(١) أخرجه ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق: ٢ / ١٢٠ والطبري في التفسير: ٦ / ٢٢٧ وفي التاريخ: ٢ / ٤٧٩.
(٢) أخرجه ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق: ٢ / ١٢٠ والطبري في التفسير: ٦ / ٢٢٧ وفي التاريخ: ٢ / ٤٧٩.
2 / 13