تفسير العياشي
تفسير العياشي
فتناول حجرا- فرمى به إلى ذي القرنين، كأنه حجر أو شبه حجر أو هو حجر، فقال يا ذا القرنين خذها فإن جاع جعت، وإن شبع شبعت فارجع، فرجع ذو القرنين بذلك الحجر- حتى خرج به إلى أصحابه، فأخبرهم بالطير وما سأله عنه وما قال له، وما كان من أمره- وأخبرهم بصاحب السطح وما قال له وما أعطاه.
ثم قال لهم: إنه أعطاني هذا الحجر- وقال لي إن جاع جعت، وإن شبع شبعت، وقال: أخبروني بأمر هذا الحجر، فوضع الحجر في إحدى الكفتين- ووضع حجرا مثله في الكفة الأخرى، ثم رفعوا الميزان- فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر، فوضعوا آخر فمال به- حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله، ثم رفعوا الميزان فمال بها- ولم يستمل به الألف حجر، وقالوا: يا أيها الملك لا علم لنا بهذا، فقال له الخضر: أيها الملك- إنك تسأل هؤلاء عما لا علم لهم به، وقد أوتيت علم هذا الحجر فقال ذو القرنين: فأخبرنا به وبينه لنا، فتناول الخضر الميزان- فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان، ثم وضع حجرا آخر في كفة أخرى- ثم وضع كفة تراب (1) على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا، ثم رفع الميزان فاعتدل- وعجبوا وخروا سجدا لله، وقالوا: أيها الملك- هذا أمر لم يبلغه علمنا، وإنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر فكيف هذا وقد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله فمال بها، وهذا قد اعتدل به وزاده ترابا- قال ذو القرنين: بين يا خضر لنا- أمر هذا الحجر.
قال الخضر: أيها الملك- إن أمر الله نافذ في عباده، وسلطانه قاهر، وحكمه فاصل: وإن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض، وابتلى العالم بالعالم، والجاهل بالجاهل، والعالم بالجاهل، والجاهل بالعالم، وأنه ابتلاني بك وابتلاك بي، فقال ذو القرنين: يرحمك الله يا خضر إنما تقول ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني، وجعلت تحت يدي، أخبرني يرحمك الله عن أمر هذا الحجر، فقال الخضر: أيها الملك- إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور، يقول: إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع ووضع معه ألف حجر فمال بها، ثم إذا وضع عليه التراب شبع
Sayfa 348