587

إلي فليس هو معهم- وذكروا أنه سرق مكيال الملك، ونحن أهل بيت لا نسرق، وقد حبسته وفجعتني به، وقد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري، وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات علي- فمن علي بتخلية سبيله وإطلاقه من محبسه (1) وطيب لنا القمح وأسمح لنا في السعر (2) وعجل بسراح آل يعقوب .

فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه- نزل جبرئيل على يعقوب فقال له يا يعقوب إن ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك- التي كتبت بها إلى عزيز مصر قال يعقوب: أنت بلوتني بها عقوبة منك وأدبا لي، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري قال يعقوب: اللهم لا، قال: أفما استحييت مني- حين شكوت مصائبك إلى غيري- ولم تستغث بي وتشكو ما بك إلي فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي وأتوب إليك، وأشكوا بثي وحزني إليك، فقال الله تبارك وتعالى: قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية في أدبي، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك- واستغفرت وتبت إلي من ذنبك- لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك- ولكن الشيطان أنساك ذكري- فصرت إلى القنوط من رحمتي، وأنا الله الجواد الكريم أحب عبادي المستغفرين التائبين- الراغبين إلي فيما عندي، يا يعقوب إنا راد إليك يوسف وأخاه- ومعيد إليك ما ذهب من مالك [ولحمك] ودمك- وراد إليك بصرك ومقوم لك ظهرك، وطب نفسا وقر عينا- وإن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فاقبل أدبي.

قال: ومضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة، «ف قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر- وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل- وتصدق علينا @HAD@ » بأخينا ابن يامين وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسألك تخلية سبيله، وأن تمن به عليه، قال: فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله ووضعه على عينيه- وبكى وانتحب

Sayfa 191