399

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

الآية، فهنا دل الدليل على أن الخطاب ليس خاصًا به، ووجه الدلالة قوله: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ ولم يقل: "إذا طلقت".
القسم الثالث: ما لا دليل فيه على الخصوصية أو على العموم، فالعلماء اختلفوا فيه على قولين:
القول الأول: أنه عام موجه لكل من يصح توجه الخطاب إليه.
القول الثاني: أنه خاص بالرسول ﷺ، ويكون شموله للأمة من باب العموم المعنوي لا العموم اللفظي، وذلك لأن الحكم الثابت في حق الرسول ﷺ حكم له وللأمة، لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
وما هنا فهو من القسم الثالث، الذي ليس فيه دليل على هذا ولا على هذا.
والمراد بالنظر في قوله: ﴿انْظُرْ﴾ النظر العقلي لا النظر البصري؛ لأن افتراء الكذب على الله ﷿ ليس مما ينظر بالعين، ولكنه مما ينظر بالعقل وعين البصيرة.
وقوله: ﴿كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ أي: بقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] وقولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١]، فانظر كيف يفترون على الله الكذب، وكيف جرأتهم على الله؛ نعوذ بالله!
قوله: ﴿وَكَفَى بِهِ﴾ أي: بالإفتراء ﴿إِثْمًا مُبِينًا﴾ هذه الجملة معناها التعجب، يعني: ما أكبر هذا الإثم! وهو الإفتراء على الله؛ لأن الإفتراء على الله أعظم افتراء على مفترى عليه، وإذا كان

1 / 403