أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها" (^١).
٦ - الرد على القدرية، الذين يقولون باستقلال الإنسان في عمله، ويؤخذ من قوله: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾.
٧ - إثبات المشيئة لله ﷿، لقوله: ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾، وأن الله سبحانه له مشيئة، يدبر الأمر بحسب هذه المشيئة، ولكن هذه المشيئة ليست مشيئة مطلقة بل مشيئة مقرونة بالحكمة.
٨ - نفي الظلم عن الله، لقوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾، والظلم محرم على الله حرمه على نفسه جل وعلا، ففي الحديث القدسي: "يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا" (^٢)، وفي هذا نكتة جيدة، وهو أن الله يفرض على نفسه ويحرم على نفسه؛ لأن الله هو الذي يدبر الأمر، قال تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ٥٤]، وكتب بمعنى: فرض، فقد فرض على نفسه، وهنا في الحديث القدسي: "إني حرمت الظلم على نفسي" (^٣).
وليس في صفات الله ما هو نفي محض، فكل نفي في صفات الله فهو متضمن لإثبات، فقوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾؛
(^١) رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والإستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، حديث رقم (٢٧٢٢) عن زيد بن أرقم.
(^٢) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، حديث رقم (٢٥٧٧) عن أبي ذر.
(^٣) تقدم الحديث السابق.