388

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ إما لرسول الله ﷺ، والخطاب الموجه إليه موجه للأمة عن طريق التبع؛ لأن الأمة فرع.
وقيل: إن الخطاب موجه لكل من يتأتى خطابه؛ أي: لكل من يصح توجيه الخطاب إليه، والثاني أعم؛ لكن القولين لا يتنافيان؛ أي: حتى لو قلنا إن أصل الخطاب للرسول ﵊ فخطاب الزعيم خطاب له ولمن تبعه.
وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ جواب الإستفهام محذوف أي: أتحصل لهم التزكية، فهذا هو المعنى؛ لأنه إذا جاء مثل هذا الكلام فلا بد أن يكون هناك جملة استفهامية إما مذكورة وإما محذوفة.
وقوله: ﴿يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: ينسبونها إلى الزكاء وهو ضد الشقاء، والمراد بهؤلاء كل من زكى نفسه، وأول من يدخل في ذلك اليهود والنصارى؛ لأن اليهود والنصارى قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١]، ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] فزكوا أنفسهم بالعمل والجزاء عليه، زكوا أنفسهم بالعمل حيث قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾، وزكوا أنفسهم بالثواب عليه حيث قالوا: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾، وزكوا أنفسهم أيضًا من وجه آخر بالجزاء: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾، ومن كان مثلهم؛ أي: من زكى نفسه فإنه آخذ بنصيب من مشابهتهم، فمن قال: أنا ولي، أو أنا تقي، أو ما أشبه ذلك، فقد زكى نفسه، ولا سيما ما يحصل من بعض مشايخ الصوفية الذين يغرون الناس فيقولون:

1 / 392