335

Tadrib Rawi

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

Soruşturmacı

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

Yayıncı

دار طيبة

الثَّالِثَةُ: يُعْرَفُ ضَبْطُهُ بِمُوَافَقَتِهِ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ غَالِبًا، وَلَا تَضُرُّ مُخَالَفَتُهُ النَّادِرَةُ فَإِنْ كَثُرَتِ اخْتَلَّ ضَبْطُهُ، وَلَمْ يُحْتَجَّ بِهِ.
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُقَوِّي الْمُرْسَلَ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْعُذْرِيِّ، ثَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ.
ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ إِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَوْ كَانَ خَبَرًا، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْخَبَرِ ; لِوُجُودِ مَنْ يَحْمِلُ الْعِلْمَ وَهُوَ غَيْرُ عَدْلٍ وَغَيْرُ ثِقَةٍ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَحْمَلٌ إِلَّا عَلَى الْأَمْرِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمْرٌ لِلثِّقَاتِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ إِنَّمَا يُقْبَلُ عَنْهُمْ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ: لِيَحْمِلْ هَذَا الْعِلْمَ، بِلَامِ الْأَمْرِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ، أَنَّ بَعْضَهُمْ ضَبَطَهُ - بِضَمِّ الْيَاءِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ - مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وَرَفْعِ مِيمِ الْعِلْمِ - وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ - مِنْ " عَدُولَةٍ "، وَآخِرُهُ تَاءٌ فَوْقِيَّةٌ، فَعُولَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ كَامِلٌ فِي عَدَالَتِهِ، أَيْ أَنَّ الْخَلَفَ هُوَ الْعَدُولَةُ، وَالْمَعْنَى إِنْ هَذَا الْعِلْمَ يُحْمَلُ، أَيْ يُؤْخَذُ، عَنْ كُلِّ خَلَفٍ عَدْلٍ، فَهُوَ أَمْرٌ بِأَخْذِ الْعِلْمِ عَنِ الْعُدُولِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي ضَبْطِهِ فَتْحُ يَاءِ يَحْمِلُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَنَصْبُ " الْعِلْمَ " مَفْعُولَهُ، وَالْفَاعِلُ عُدُولُهُ جَمْعُ عَدْلٍ.
[الثالثة كيف يعرف ضبط الراوي]
(الثَّالِثَةُ: يُعْرَفُ ضَبْطُهُ)، أَيِ الرَّاوِي (بِمُوَافَقَةِ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ) الضَّابِطِينَ، إِذَا

1 / 357