156

Tadrib Rawi

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

Soruşturmacı

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

Yayıncı

دار طيبة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَأَجَابَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِجَوَابٍ ثَالِثٍ: وَهُوَ أَنَّ الْحَسَنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُصُورُ عَنِ الصِّحَّةِ إِلَّا حَيْثُ انْفَرَدَ الْحُسْنُ، أَمَّا إِذَا ارْتَفَعَ إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ فَالْحُسْنُ حَاصِلٌ لَا مَحَالَةَ تَبَعًا لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا وَهِيَ الْحِفْظُ وَالْإِتْقَانُ لَا يُنَافِي وُجُودَ الدُّنْيَا كَالصِّدْقِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ حَسَنٌ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ الدُّنْيَا صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْعُلْيَا، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ كُلَّ صَحِيحٍ حَسَنٌ، وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّاقِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَشِبْهُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الرَّاوِي: صَدُوقٌ فَقَطْ وَصَدُوقٌ ضَابِطٌ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ قَاصِرٌ عَنْ دَرَجَةِ رِجَالِ الصَّحِيحِ، وَالثَّانِيَ مِنْهُمْ، فَكَمَا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَا يَضُرُّ وَلَا يُشْكِلُ، فَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْحُسْنِ.
وَلِابْنِ كَثِيرٍ جَوَابٌ رَابِعٌ وَهُوَ: أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْحُسْنِ دَرَجَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ، قَالَ: فَمَا يَقُولُ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَعْلَى رُتْبَةً مِنَ الْحَسَنِ وَدُونَ الصَّحِيحِ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ. وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ جَوَابٌ خَامِسٌ وَهُوَ: التَّوَسُّطُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فَيُخَصُّ جَوَابُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِمَا لَهُ إِسْنَادَانِ فَصَاعِدًا، وَجَوَابُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ بِالْفَرْدِ.

1 / 178