492

Tadhkira Hamduniyya

التذكرة الحمدونية

Yayıncı

دار صادر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ

Yayın Yeri

بيروت

يدا، الرقيقة خلقا، الحسيبة أبا، فإن طلّقني فلا أخلف الله عليه بخير.
قال، فخرج إلينا وقال: قد زوجتك يا حار بهيسة بنت أوس، قال:
قد قبلت؛ فأمر أمّها أن تهيّئها وتصلح من شأنها، ثم أمر ببيت فضرب له وأنزله إيّاه، ثم خرج إليّ فقلت: أفرغت من شأنك؟ فقال:
لا، قلت: وكيف؟ قال: لما مددت يدي إليها قالت: مه أعند أهلي [١] وإخوتي؟! هذا والله ما لا يكون، قال: فأمر بالرحلة فارتحلنا بها معنا، فسرنا ما شاء الله ثم قال لي: تقدّم فتقدّمت، وعدل بها عن الطريق، فما لبث أن لحقني فقلت: أفرغت؟ قال: لا والله قلت:
ولم؟ قال: قالت لي: أكما يفعل بالأمة الجليبة والسبيّة الأخيذة؟ لا والله حتى تنحر وتذبح [٢] وتدعو العرب وتعمل ما يعمل لمثلي، قال: قلت والله إني لأرى همّة وأرى عقلا وإني لأرجو أن تكون المرأة النجيبة. فرحلنا حتى جئنا بلادنا فأحضر الإبل والغنم ودخل عليها ثم خرج فقلت: أفرغت؟ قال: لا والله، قلت: ولم؟ قال: دخلت عليها أريدها، وقلت لها: قد أحضرنا من المال ما تريدين [٣] . فقالت: والله لقد ذكرت لي من الشرف بما لا أراه فيك، قلت: وكيف؟ قالت: أتتفرغ لنكاح النساء والعرب يأكل بعضها بعضا؟! وذلك في أيام حرب عبس وذبيان. قلت: فتقولين ماذا؟ فقالت: اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتوك، فقلت: والله إني لأرى همة وعقلا ولقد قالت قولا. قال: فاخرج بنا، فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا بينهم بالصلح، فاصطلحوا على أن يحسبوا [٤] القتلى ثم يؤخذ الفضل ممن هو عليه، فحملنا عنهم الديات فكانت ثلاثة آلاف بعير في ثلاث سنين،

[١] الأغاني: أبي.
[٢] الأغاني: حتى تنحر الجزر وتذبح الغنم.
[٣] الأغاني: ما قد ترين.
[٤] الأغاني: يحتسبوا.

2 / 39