وقيل: إن الملائكة يحاسبون بأمر الله كما أن الحكام يحكمون بأمر الله تعالى.
وقد قال الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا﴾ إلى قوله ﴿ولا يكلمهم الله﴾ وإن من لم يكن بهذه الصفة فإن الله تعالى يكلمه فيكلم المؤمنين ويحاسبهم حسابًا يسيرًا من غير ترجمان إكرامًا لهم، كما أكرم موسى ﵇ في الدنيا بالكليم، ولا يكلم الكفار فتحاسبهم الملائكة ويميزهم بذلك عن أهل الكرامة فتتسع قدرته لمحاسبة الخلق كلهم معًا كما تتسع قدرته لإحداث خلائق كثيرة معًا.
قال الله تعالى: ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ أي إلا كخلق نفس واحدة.
ويروى عن علي بن أبي طالب ﵁ وسئل عن محاسبة الخلق فقال: كما يرزقهم في غداة واحدة كذلك يحاسبهم في ساعة واحدة.
وفي صحيح مسلم «حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ قالوا: لا.
قال: فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر وليس في سحابة قالةا: لا.
قال: فو الذي نفس محمد بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما.
قال: فيلقى العبد فيقول: أيأفل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وترتع؟ فيقول: بلى فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا.