كُلِّ مَا قَالَ اللَّهُ ﵎ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يُعَايِنْهُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ اللَّهُ ﷿ لِإِبْرَاهِيمَ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ صَدَّقَ وَأَرَادَ أَنْ يَزْدَادَ تَصْدِيقًا وَبَصِيرَةً وَيَقِينًا لِيَزْدَادَ قَلْبُهُ طُمَأْنِينَةً، فَلَمَّا عَايَنَ ذَلِكَ ازْدَادَ يَقِينًا وَطُمَأْنِينَةً مِنْ غَيْرِ شَكٍّ كَانَ مِنْهُ بِأَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ» .
٧٦٦ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ.» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْقِيَامَةِ فَصَدَّقُوا، وَلَمْ يَشُكُّوا فَإِذَا عَايَنُوهَا كَانُوا بِهَا أَعْظَمَ إِيمَانًا وَيَقِينًا، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُهُمُ الشَّكُّ فِي دُنْيَاهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ⦗٦٩٩⦘ وَلَكِنْ لَمَّا عَايَنُوا الْأَمْرَ عَظُمَ فِي قُلُوبِهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يُصَدِّقُونَ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى ذَهِلَتْ عُقُولُ الرُّسُلِ فَمَنْ دُونَهُمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمَوْجُودٌ فِي فِطَرِنَا يَأْتِينَا الصَّادِقُ بِالْخَبَرِ بِأَنَّ حَبِيبَ أَحَدِنَا قَدْ مَاتَ فَنُصَدِّقُهُ وَنَسْتَثِيرُ مِنْهُ الْحُزْنَ ثُمَّ نُتَابِعُ الْأَخْبَارَ عَلَيْهِ، فَكُلُّ مَا أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ ازْدَادَ يَقِينًا وَتَصْدِيقًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ مِنْهُ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ فَإِذَا عَايَنَهُ امْتَلَأَ قَلْبُهُ يَقِينًا بِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ، ثُمَّ أَثَارَ مِنْ قَلْبِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلُ حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ شَاكًّا فِي خَبَرِ الْمُخْبِرِينَ، فَكَذَلِكَ يَزْدَادُ الْعَبْدُ بَصِيرَةً وَيَقِينًا وَتَصْدِيقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ فِي أَصْلِ تَصْدِيقِهِ شَكٌّ، وَعَنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْإِجْلَالُ وَالْهَيْبَةُ، وَعَنِ الْإِجْلَالِ وَالْهَيْبَةِ يَزْدَادُ خُضُوعًا بِالطَّاعَةِ، وَمُسَارَعَةً إِلَى رِضَا طَلَبِ رِضَا الْمَوْلَى